فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 978

من المسائل المختلف فيها بيننا وبينه عددناها في كفاية المنتهى جملة منها أن الراهن ممنوع عن الاسترداد للانتفاع لأنه يفوت موجبه وهو الاحتباس على الدوام وعنده لا يمنع منه لأنه لا ينافي موجبه وهو تعينه للبيع وسيأتيك البواقي في أثناء المسائل إن شاء الله تعالى

قال ولا يصح الرهن إلا بدين مضون لأن حكمه ثبوت يد الاستيفاء والاستيفاء يتلو الوجوب قال رضي الله عنه ويدخل على هذا اللفظ الرهن بالأعيان المضمونة بأنفسها فإنه يصح الرهن بها ولا دين ويمكن أن يقال إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة ورد العين مخلص على ما عليه أكثر المشايخ وهو دين ولهذا تصح الكفالة بها ولئن كان لا يجب إلا بعد الهلاك ولكنه يجب عند الهلاك بالقبض السابق ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض فيكون رهنا بعد وجود سبب وجوبه فيصح كما في الكفالة ولهذا لا تبطل الحوالة المقيدة به بهلاكه بخلاف الوديعة

قال وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل أمانة في يده لأن المضمون بقدر ما يقع به الاستيفاء وذاك بقدر الدين فإن كانت أقل سقط من الدين بقدره ورجع المرتهن بالفضل لأن الاستيفاء بقدر المالية

وقال زفر رحمه الله الرهن مضمون بالقيمة حتى لو هلك الرهن وقيمته يوم الرهن ألف وخمسمائة والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة له حديث علي رضي الله عنه قال يترادان الفضل في الرهن ولأن الزيادة على الدين مرهونة لكونها محبوسة به فتكون مضمونة اعتبارا بقدر الدين ومذهبنا مروي عن عمر وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم ولأن يد المرتهن يد الاستيفاء فلا توجب الضمان إلا بالقدر المستوفى كما في حقيقة الاستيفاء والزيادة مرهونة به ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ولا صرورة في حق الضمان والمراد بالتراد فيما يروى حالة البيع فإنه روى عنه أنه قال المرتهن أمين في الفضل

قال وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه وبحبسه به لأن حقه باق بعد الرهن والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع به المطالبة والحبس جزاء الظلم فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه كما بيناه على التفصيل فيما تقدم وإذا طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن لأن قبض الرهن قبض استيفاء فلايجوز أن يقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء لأنه يتكرر الاستيفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت