قال وإذا سلمه إليه فقبضه دخل في ضمانه وقال الشافعي رحمه الله هو أمانة في يده ولا يسقط شيء من الدين بهلاكه لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن قالها ثلاثا لصاحبه غنمه وعليه غرمه قال ومعناه لا يصير مضمونا بالدين ولأن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط الدين اعتبارا بهلاك الصك وهذا لأن بعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه العقد إذا لحق به يصير بعرض الهلاك وهو ضد الصيانة ولنا قول النبي عليه الصلاة والسلام للمرتهن بعد ما نفق فرس الرهن عنده ذهب حقك وقوله عليه الصلاة والسلام إذا عمي الرهن فهو بما فيه معناه على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة الرهن بعد ما هلك وإجماع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته فالقول بالأمانة خرق له والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام لايغلق الرهن على ما قالوا الاحتباس الكلي والتمكن بأن يصير مملوكا له كذا ذكر الكرخي عن السلف ولأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد والحبس لأن الرهن ينبىء عن الحبس الدائم قال الله تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة } وقال قائلهم ** وفارقتك برهن لا فكاك له ** يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا **
والأحكام الشرعية تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء ولأن الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء وهو أن تكون موصلة إليه وذلك ثابت له بملك اليد والحبس ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن وليكون عاجزا عن الانتفاع به فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره وإذا كان كذلك يثبت الاستيفاء من وجه وقد تقرر بالهلاك فلو استوفاه ثانيا يؤدي إلى الربا بخلاف حالة القيام لأنه ينقض هذا الاستيفاء بالرد على الراهن فلا يتكرر ولا وجه إلى استيفاء الباقي بدونه لأنه لا يتصور والاستيفاء يقع بالمالية أما العين فأمانة حتى كانت نفقة المرهون على الراهن في حياته وكفنه بعد مماته وكذا قبض الرهن لا ينوب عن قبض الشراءإذا اشتراه المرتهن لأن العين أمانة فلا تنوب عن قبض ضمان وموجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وهذا يحقق الصيانة وإن كان فراغ الذمة من ضروراته كما في الحوالة
فالحاصل أن عندنا حكم الرهن صيرورة الرهن محتبسا بدينه بإثبات يد الاستيفاء عليه وعنده تعلق الدين بالعين استيفاء منه عينا بالبيع ويخرج على هذين الأصلين عدة