قال ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد يهوديا مرض بجواره
قال ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمقعد العز من عرشك وللمسألة عبارتان هذه ومقعد العز ولا ريب في كراهية الثانية لأنه من العقود وكذا الأولى لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبوالليث رحمه الله لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام روى أنه كان من دعائه اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ولكنا نقول هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك لأنه لاحق للمخلوق على الخالق
قال ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وإن لم يقامر بها فهو عبث ولهو وقال عليه الصلاة والسلام لهو المؤمن باطل إلا الثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع أهله وقال بعض الناس يباح اللعب بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام وهو محكي عن الشافعي رحمه الله لنا قوله عليه الصلاة والسلام من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله وعن الجمع والجماعات فيكون حراما لقوله عليه الصلاة والسلام ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر ثم إن قامر به تسقط عدالته وإن لم يقامر لا تسقط لأنه متأول فيه وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم تحذيرا لهم ولم ير أبو حنيفة رحمه الله به بأسا ليشغلهم عماهم فيه
قال ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته وتكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير وهذا استحسان وفي القياس كل ذلك باطل لأنه تبرع والعبد ليس من أهله وجه الاستحسان أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان رضي الله عنه حين كان عبدا وقبل هدية بريرة رضي الله عنها وكانت مكاتبة وأجاب رهط من الصحابة رضي الله عنهم دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس