فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 978

قال ولا بأس بعيادة اليهودي والنصراني لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد يهوديا مرض بجواره

قال ويكره أن يقول الرجل في دعائه أسألك بمقعد العز من عرشك وللمسألة عبارتان هذه ومقعد العز ولا ريب في كراهية الثانية لأنه من العقود وكذا الأولى لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش وهو محدث والله تعالى بجميع صفاته قديم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا بأس به وبه أخذ الفقيه أبوالليث رحمه الله لأنه مأثور عن النبي عليه الصلاة والسلام روى أنه كان من دعائه اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ولكنا نقول هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع ويكره أن يقول الرجل في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك لأنه لاحق للمخلوق على الخالق

قال ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر وكل لهو لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وإن لم يقامر بها فهو عبث ولهو وقال عليه الصلاة والسلام لهو المؤمن باطل إلا الثلاث تأديبه لفرسه ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع أهله وقال بعض الناس يباح اللعب بالشطرنج لما فيه من تشحيذ الخواطر وتذكية الأفهام وهو محكي عن الشافعي رحمه الله لنا قوله عليه الصلاة والسلام من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير ولأنه نوع لعب يصد عن ذكر الله وعن الجمع والجماعات فيكون حراما لقوله عليه الصلاة والسلام ما ألهاك عن ذكر الله فهو ميسر ثم إن قامر به تسقط عدالته وإن لم يقامر لا تسقط لأنه متأول فيه وكره أبو يوسف ومحمد التسليم عليهم تحذيرا لهم ولم ير أبو حنيفة رحمه الله به بأسا ليشغلهم عماهم فيه

قال ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته وتكره كسوته الثوب وهديته الدراهم والدنانير وهذا استحسان وفي القياس كل ذلك باطل لأنه تبرع والعبد ليس من أهله وجه الاستحسان أنه عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان رضي الله عنه حين كان عبدا وقبل هدية بريرة رضي الله عنها وكانت مكاتبة وأجاب رهط من الصحابة رضي الله عنهم دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر بدا منها ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته ولا ضرورة في الكسوة وإهداء الدراهم فبقي على أصل القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت