فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 978

قال ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية وقد بيناه في السير وإن كان لا يعرف أنه من أهل الفتنة لا بأس بذلك لأنه يحتمل أن لا يستعمله في الفتنة فلا يكره بالشك

قال ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه

قال ومن آجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر بالسواد فلا بأس به وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك لأنه إعانة على المعصية وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها بخلاف السواد قالوا هذاكان في سواد الكوفة لأن غالب أهلها أهل الذمة فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا وهو الأصح

قال ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكره له ذلك لأنه إعانة على المعصية وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه له أن المعصية في شربها وهو فعل فاعل مختار وليس الشرب من ضرورات الحمل ولا يقصد به والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية

قال ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس ببيع أرضها أيضا وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام ألا إن مكة حرام لا تباع رباعها ولا تورث ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولايعضد شوكها فكذا في حق البيع بخلاف البناء لأنه خالص ملك الباني ويكره إجارتها أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام من آجر أرض مكة فكأنما أكل الربا ولأن أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت