قال ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة معناه ممن يعرف أنه من أهل الفتنة لأنه تسبيب إلى المعصية وقد بيناه في السير وإن كان لا يعرف أنه من أهل الفتنة لا بأس بذلك لأنه يحتمل أن لا يستعمله في الفتنة فلا يكره بالشك
قال ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا لأن المعصية لا تقام بعينه بل بعد تغييره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه
قال ومن آجر بيتا ليتخذ فيه بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر بالسواد فلا بأس به وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا ينبغي أن يكريه لشيء من ذلك لأنه إعانة على المعصية وله أن الإجارة ترد على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبته عنه وإنما قيده بالسواد لأنهم لا يمكنون من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور والخنازير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فيها بخلاف السواد قالوا هذاكان في سواد الكوفة لأن غالب أهلها أهل الذمة فأما في سوادنا فأعلام الإسلام فيها ظاهرة فلا يمكنون فيها أيضا وهو الأصح
قال ومن حمل لذمي خمرا فإنه يطيب له الأجر عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يكره له ذلك لأنه إعانة على المعصية وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرا حاملها والمحمول إليه له أن المعصية في شربها وهو فعل فاعل مختار وليس الشرب من ضرورات الحمل ولا يقصد به والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية
قال ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس ببيع أرضها أيضا وهذا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي بها فصار كالبناء ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام ألا إن مكة حرام لا تباع رباعها ولا تورث ولأنها حرة محترمة لأنها فناء الكعبة وقد ظهر آية أثر التعظيم فيها حتى لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولايعضد شوكها فكذا في حق البيع بخلاف البناء لأنه خالص ملك الباني ويكره إجارتها أيضا لقوله عليه الصلاة والسلام من آجر أرض مكة فكأنما أكل الربا ولأن أراضي مكة تسمى السوائب على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام من احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها أسكن