المطلقة الثلاث انتقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول وكذا لو قالت جارية كنت أمة لفلان فأعتقني لأن القاطع طارىء ولو أخبرها مخبر أن أصل النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخذها من الرضاعة لم يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذا إذا أخبره مخبر أنك تزوجتها وهي مرتدة أو أختك من الرضاعة لم يتزوج بأختها أو أربع سواها حتى يشهد بذلك عدلان لأنه أخبر بفساد مقارن والإقدام على العقد يدل عل صحته وإنكار فساده فثبت المنازع بالظاهر بخلاف ما إذا كانت المنكوحة صغيرة فأخبر الزوج أنها ارتضعت من أمه أو أخته حيث يقبل قول الواحد فيه لأن القاطع طارىء والإقدام الأول لا يدل على انعدامه فلم يثبت المنازع فافترقا وعلى هذا الحرف يدور الفرق ولو كانت جارية صغيرة لا تعبر عن نفسها في يد رجل يدعي أنها له فلما كبرت لقيها رجل في بلد آخر فقالت أنا حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لتحقق المنازع وهو ذو اليد بخلاف ما تقدم
قال وإذا باع المسلم خمرا وأخذ ثمنها وعليه دين فإنه يكره لصاحب الدين أن يأخذ منه وإن كان البائع نصرانيا فلا بأس به والفرق أن البيع في الواجه الأول قد بطل لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشترى فلا يحل أخذه من البائع وفي الوجه الثاني صح البيع لأنه مال متقوم في حق الذمي فملكه البائع فيحل الأخذ منه
قال ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله وكذلك التلقي فأما إذا كان لا يضر فا بأس به والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ولأنه تعلق به حق العامة وفي الامتناع عن البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره إذا كان يضر بهم ذلك بأن كانت البلدة صغيرة بخلاف ما إذا لم يضر بأن كان المصر كبيرا لأنه حابس ملكه من غير إضرار بغيره وكذا التلقي على هذاالتفصيل لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تلقي الجلب وعن تلقي الركبان قالوا هذا إذا لم يلبس المتلقي على التجار سعر البلدة فإن لبس فهو مكروه في الوجهين لأنه غادر بهم وتخصيص الاحتكار بالأقوات كالحنطة والشعير والتبن والقت قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبا أو فضة أو ثوبا وعن محمد رحمه الله أنه قال لااحتكار في الثياب فأبو يوسف رحمه الله اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة وأبو حنيفة رحمه الله