فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 978

والعمل وإذا كان كذلك يجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح اليوم الأول ويجب المسمى ويفسد الثاني ويجب أجر المثل لا يجاوز به نصف درهم لأنه هو المسمى في اليوم الثاني وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم لأن التسمية الأولى لا تنعدم في اليوم الثاني فتعتبر لمنع الزيادة وتعتبر التسمية الثانية لمنع النقصان فإن خاطه في اليوم الثالث لا يجاوز به نصف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله هو الصحيح لأنه إذا لم يرض بالتأخير إلى الغد فبالزيادة عليه إلى ما بعد الغد أولى

ولو قال إن سكنت في هذا الدكان عطارا فبدرهم في الشهر وإن سكنته حدادا فبدرهمين جاز وأي الأمرين فعل استحق الأجر المسمى فيه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا الإجارة فاسدة وكذا إن استأجر بيتا على أنه إن سكن فيه عطارا فبدرهم وإن سكن فيه حدادا فبدرهمين فهو جائز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز ومن استأجر دابة إلى الحيرة بدرهم وإن جاوز بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز ويحتمل الخلاف ومن استأجرها إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير فبنصف درهم وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يجوز وجه قولهما أن المعقود عليه مجهول وكذا الأجر أحد الشيئين وهو مجهول والجهالة توجب الفساد بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأن الأجر يجب بالعمل وعنده ترتفع الجهالة

أما هذه المسائل فيجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة وهذا الحرف هو الأصل عندهما ولأبي حنيفة رحمه الله أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة الرومية والفارسية وهذا لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحداد ألا ترى أنه لا يدخل ذلك في مطلق العقد وكذا في أخواتها والإجارة تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة ولو احتيج إلى الإيجاب بمجرد التسليم يجب أقل الأجرين للتيقن به والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت