قال ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده ولا ما تلف من عمله أما الأول فلأن العين أمانة في يده لأنه قبض بإذنه وهذا ظاهر عند أبي حنيفة وكذا عندهما لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان عندهما لصيانة أموال الناس وأجير الوحد لا يقبل الأعمال فتكون السلامة غالبة فيؤخذ فيه بالقياس وأما الثاني فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير نائبا منابه فيصير فعله منقولا إليه كأنه فعل بنفسه فلهذا لا يضمنه والله أعلم بالصواب & باب الإجارة على أحد الشرطين
وإذا قال للخياط إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم وإن خطته روميا فبدرهمين جاز وأي عمل من هذين العملين عمل استحق الأجر به وكذا إذا قال للصباغ إن صبغته بعصفر فبدرهم وإن صبغته بزعفران فبدرهمين وكذا إذا خيره بين شيئين بأن قال آجرتك هذه الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الآخرى بعشرة وكذا إذا خيره بين مسافتين مختلفتين بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز والمعتبر في جميع ذلك البيع والجامع دفع الحاجة غير أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع وفي الإجارة لا يشترط ذلك لأن الأجر إنما يجب بالعمل وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار ولو قال إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم فإن خاطه اليوم فله درهم وإن خاطه غدا فله أخر مثله عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجاوز به نصف درهم وفي الجامع الصغير لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الشرطان جائزان
قال زفر الشرطان فاسدان لأن الخياطة شيء واحد وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل فيكون مجهولا وهذا لأن ذكر اليوم للتعجيل وذكر الغد للترفيه فيجتمع في كل يوم تسميتان ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان ولأن التعجيل والتأخير مقصود فنزلا منزلة اختلاف النوعين ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذكر الغد للتعليق حقيقة ولا يمكن حمل اليوم على التأقيت لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت