فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 978

لا ضمان عليه لأنه أمره بالفعل مطلقا فينتظمه بنوعيه المعيب والسليم وصار كأجير الوحد ومعين القصار ولنا أن الداخل تحت الإذن ما هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح لأنه هو الوسيلة إلى الأثر وهو المعقود عليه حقيقة حتى لو حصل بفعل الغير يجب الأجر فلم يكن المفسد مأذونا فيه بخلاف المعين لأنه متبرع فلا يمكن تقييده بالصلح لأنه يمتنع عن التبرع وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده وبخلاف أجير الوحد على ما نذكره إن شاء الله تعالى وانقطاع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنيعه

قال إلا أنه لا يضمن به بني آدم ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة وإن كان بسوقه وقوده لأن الواجب ضمان الآدمي وأنه لا يجب بالعقد وإنما يجب بالجناية ولهذا يجب على العاقلة وضمان العقود لا تتحمله العاقلة

قال وإذا استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه أما الضمان فلما قلنا والسقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنيعه وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بإذنه فلم يكن من الابتداء تعديا وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ما استوفى وفي الوجه الأول لا أجر له لأنه ما استوفى أصلا

قال وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك وفي الجامع الصغير بيطار بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه وفي كل واحد من العبارتين نوع بيان ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها في تحمل الألم فلا يمكن التقييد بالمصلح من العمل ولا كذلك دق الثوب ونحوه مما قدمناه لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد

قال والأجير الخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم وإنما سمي أجير وحد لأنه لا يمكنه أن يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة له والأجر مقابل بالمنافع ولهذا يبقى الأجر مستحقا وإن نقض العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت