وهو قول زفر رحمه الله لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا ارتفعت في حالة العقد وصار كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مضيه والخيار الزائد في المدة
قال ومن استأجر حمارا إلى بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل الناس فنفق في نصف الطريق فلا ضمان عليه لأن الغين المستأجرة أمانة في يد المستأجر وإن كانت الإجارة فاسدة
قال فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى استحسانا على ما ذكرنا في المسألة الأولى
قال وإن اختصما قبل أن يحمل عليه وفي المسألة الأولى قبل أن يزرع نقضت الإجارة دفعا للفساد إذ الفساد قائم بعد & باب ضمان الأجير
قال الأجراءعلى ضربين أجير مشترك وأجير خاص فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل كالصباغ والقصار لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل للعامة لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذا الوجه يسمى مشتركا
قال والمتاع أمانة في يده فإن هلك لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول زفر رحمه الله ويضمنه عندهما إلا من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر لهما ما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك ولأن الحفظ مستحق عليه إذ لا يمكنه العمل إلابه فإذا هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالغصب والسرقة كان التقصير من جهته فيضمنه كالوديعة إذا كانت بأجر بخلاف مالا يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغيره لأنه لا تقصير من جهته ولأبي حنيفة رحمه الله أن العين أمانة في يده لآن القبض حصل بإذنه ولهذا لو هلك بسبب لا يمكن الاحتراز عنه لا يضمنه ولو كان مضمونا يضمنه كما في المغصوب والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا ولهذا لا يقابله الأجر بخلاف المودع بالأجر لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا حتى يقابله الأجر
قال وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقة وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة من مده مضمون عليه وقال زفر والشافعي رحمهما الله