فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 978

شرط أن يثنيها أو يكرى أنهارها أو يسرقنها فهو فاسد لأنه يبقى أثره بعد انقضاء المدة وأنه ليس من مقتضيات العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين وما هذا حاله يوجب الفساد لأن مؤاجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجير على وجه يبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهى عنه ثم قيل المراد بالتثنية أن يردها مكروبة ولا شبهة في فساده وقيل أن يكربها مرتين وهذا في موضع تخرج الأرض الربع بالكراب مرة والمدة سنة واحدة وإن كانت ثلاث سنين لا تبقى منفعته وليس المراد بكري الأنهار الجداول بل المراد منها الأنهار العظام هو الصحيح لأنه تبقى منفعته في العام القابل

قال وإن استأجرها ليزرعها بزراعة أرض أخرى فلا خير فيه وقال الشافعي رحمه الله هو جائز وعلى هذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس باللبس والركوب بالركوب له أن المنافع بمنزلة الأعيان حتى جازت الإجارة بأجرة دين ولا يصير دينا بدين ولنا أن الجنس بانفراده يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي نسيئة وإلى هذا أشار محمد رحمه الله ولأن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ولا حاجة عند اتحاد الجنس بخلاف ما إذا اختلف جنس المنفعة

قال وإذا كان الطعام بين رجلين فاستأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل الطعام كله فلا أجر له وقال الشافعي رحمه الله له المسمى لأن المنفعة عين عنده وبيع العين شائعا جائز فاصر كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام أو عبدا مشتركا ليخيط له الثياب ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له لأن الحمل فعل حسي ولا يتصور في الشائع بخلاف البيع لأنه تصرف حكمي وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب الأجر ولأن ما من جزء يحمله إلا وهو شريك فيه فيكون عاملا لنفسه فلا يتحقق التسليم بخلاف الدار المشتركة لأن المعقود عليه هنالك والمنافع ويتحقق تسليمها بدون وضع الطعام وبخلاف العبد لأن المعقود عليه إنما هو ملك نصيب صاحبه وأنه أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع

ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء يزرعها فالإجارة فاسدة لأن الأرض تستأجر للزراعة ولغيرها وكذا ما يزرع فيها مختلف فمنه ما يضر بالأرض مالا يضر بها غيره فلم يكن المعقود عليه معلوما

قال فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت