فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 978

لها لأنها لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع فإن هذا إيجار وليس بإرضاع وإنما لم يجب الأجر لهذا المعنى أنه اختلف العمل

قال ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله وكذا إذا استأجر حمارا يحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا والمعنى فيه أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الآجر لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار مشتركا بينهما ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لايجب الأجر لأنه ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه قال ولا يجاوز بالأجر قفيزا لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر المثل لأنه رضي بحط الزيادة وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط

قال ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم من الدقيق اليوم بدرهم فهو فاسد وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الإجارات هو جائز لأنه يجعل المعقود عليه عملا ويجعل ذكر الوقت للاستعجال تصحيحا للعقد فترتفع الجهالة وله أن المعقود عليه مجهول لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ولا ترجيح ونفع المستأجر في الثاني ونفع الأجير في الأول فيفضي إلى المنازعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح الإجارة إذا قال في اليوم وقد سمى عملا لأنه للظرف فكان المعقود عليه العمل بخلاف قوله اليوم وقد مر مثله في الطلاق

قال ومن استأجر أرضا على أن يكربها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها فهو جائز لأن الزراعة مستحقة بالعقد ولا تتأتى الزراعة إلا بالسقي والكراب فكان كل واحد منهما مستحقا كل شروط هذه صفته يكون من مقتضيات العقد فذكره لا يوجب الفساد فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت