فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 978

حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار ولهما أنه من الهوام فلا يجوز بيعه كالزنابير والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه فلا يكون منتفعا به قبل الخروج حتى لو باع كوارة فيها عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له كذا ذكره الكرخي ولا يجوز بيع دود القز عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه من الهوام وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز إذا ظهر فيه القز تبعا له وعند محمد رحمه الله يجوز كيفما كان لكونه منتفعا به ولا يجوز بيع بيضه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز لمكان الضرورة وقيل أبو يوسف مع أبي حنيفة كما في دود القز والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مال مقدور التسليم ولا يجوز بيع الآبق لنهي النبي عليه الصلاة والسلام عنه ولأنه لا يقدر على تسليمه إلا أن يبيعه من رجل زعم أنه عنده لأن المنهى عنه بيع آبق مطلق وهو أن يكون آبقا في حق المتعاقدين وهذا غير آبق في حق المشتري ولأنه إذا كان عند المشتري انتفى العجز عن التسليم وهو المانع ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في يده وكان أشهد عند أخذه لأنه أمانة عنده وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع ولو كان لم يشهد يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب ولو قال هو عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لأنه آبق في حق المتعاقدين ولأنه لا يقدر على تسليمه ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد لأنه بيع باطل لانعدام المحلية كبيع الطير في الهواء وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يتم العقد إذا لم يفسخ لأن العقد انعقد لقيام المالية والمانع قد ارتفع وهو العجز عن التسليم كما إذا أبق بعد البيع وهكذا يروى عن محمد

قال ولا يجوز بيع لبن امرأة في قدح وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه لأنه مشروب طاهر ولنا أنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد العقد على نفسها فكذا على جزئها قلنا الرق قد حل نفسها فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص بمحل يتحقق فيه القوة التي هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن

قال ولا يجوز بيع شعر الخنزير لأنه نجس العين فلا يجوز بيعه إهانة له ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة فإن ذلك العمل لا يتأتى بدونه ويوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى البيع ولو وقع في الماء القليل أفسده عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ولأبي يوسف رحمه الله أن الإطلاق للضرورة فلا يظهر إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع تغايرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت