ولو لم يكن معينا لا يجوز لما ذكرنا وللجهالة أيضا ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري يعود صحيحا لزوال المفسد بخلاف ما إذا باع النوى في التمر أو البذر في البطيخ حيث لا يكون صحيحا وإن شقهما وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا أما الجذع فعين موجود قال وضربة القانص وهو ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة مرة لأنه مجهول ولأن فيه غررا
قال وبيع المزابنة وهو بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزابنة والمحاقلة فالمزابنة ما ذكرنا والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا تجوز بطريق الخرص كما إذا كان موضوعين على الأرض وكذا العنب بالزبيب على هذا
وقال الشافعي رحمه الله يجوز فيما دون خمسة أوسق لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المزابنة ورخص في العرايا وهو أن يباع بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق قلنا العرية العطية لغة وتأويله أن يبيع المعرى له ما على النخيل من المعرى بتمر مجذوذ وهو بيع مجازا لأنه لم يملكه فيكون برا مبتدأ
قال ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابذة وهذه بيوع كانت في الجاهلية وهو أن يتراوض الرجلان على سلعة أي يساومان فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع فالأول بيع الملامسة والثاني بيع المنابذة والثالث إلقاء الحجر وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع الملامسة والمنابذة ولأن فيه تعليقا بالخطر
قال ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين لجهالة المبيع ولو قال على أنه بالخيار في أن يأخذ أيهما شاء جاز البيع استحسانا وقد ذكرناه بفروعه
قال ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها المراد الكلأ أما البيع فلأنه ورد على ما يملكه لاشتراك الناس فيه بالحديث وأما الإجارة فلأنها عقدت على استهلاك عين مباح ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يجوز فهذا أولى
قال ولا يجوز بيع النحل وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يجوز إذا كان محرزا وهو قول الشافعي رحمه الله لأنه حيوان منتفع به