فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 978

وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا فرجم فإذا الشهود مجوس أو عبيد فالدية على المزكين عند أبي حنيفة رحمه الله معناه إذا رجعوا عن التزكية وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو على بيت المال وقيل هذا إذا قالوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم لهما أنهم أثنوا على الشهود خيرا فصار كما إذا أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بإحصانه وله أن الشهادة إنما تصير حجة عاملة بالتزكية فكانت التزكية في معنى علة العلة فيضاف الحكم إليها بخلاف شهود الإحصان لأنه محض الشرط ولا فرق بين ما إذا شهدوا بلفظة الشهادة أو أخبرونا وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام أما إذا قالوا هم عدول وظهروا عبيدا لا يضمنون لأن العبد قد يكون عدلا ولا ضمان على الشهود لأنه لا يقع كلامهم شهادة ولا يحدون حد القذف لأنهم قذفوا حيا وقد مات فلا يورث عنه

وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأمر القاضي برجمه فضرب رجل عنقه ثم وجد الشهود عبيدا فعلى القاتل الدية وفي القياس يجب القصاص لأنه قتل نفسا معصومة بغير حق وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة بخلاف ما إذا قتله قبل القضاء لأن الشهادة لم تصر حجة بعد ولأنه ظنه مباح الدم معتمدا على دليل مبيح فصار كما إذا ظنه حربيا وعليه علامتهم وتجب الدية في ماله لأنه عمد والعواقل لا تعقل العمد ويجب ذلك في ثلاث سنين لأنه وجب بنفس القتل وإن رجم ثم وجدوا عبيدا فالدية على بيت المال لأنه امتثل أمر الإمام فنقل فعله إليه ولو باشره بنفسه تجب الدية في بيت المال لما ذكرنا كذا هذا بخلاف ما إذا ضرب عنقه لأنه لم يأتمر أمره وإذا شهدوا على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر قبلت شهادتهم لأنه يباح النظر لهم ضرورة تحمل الشهادة فأشبه الطبيب والقابلة

وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فأنكر الإحصان وله امرأة قد ولدت منه فإنه يرجم معناه أن ينكر الدخول بعد وجود سائر الشرائط لأن الحكم بثبات النسب منه حكم بالدخول عليه ولهذا لو طلقها بعقب الرجعة والإحصان يثبت بمثله فإن لم تكن ولدت منه وشهد عليه بالأحصان رجل وامرأتان رجم خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله فالشافعي رحمه الله مر على أصله أن شهادتهن غير مقبولة في غير الأموال وزفر رحمه الله يقول إنه شرط في معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا تقبل شهادة النساء فيه احتيالا للدرء فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي زنى عبده المسلم أنه أعتقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت