واختلفوا في حد التقادم وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر فإنه قال بعد حين وهكذا أشار الطحاوي وأبو حنيفة رحمه الله لم يقدر في ذلك وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر وعن محمد رحمه الله أنه قدره بشهر لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وهو الأصح وهذا إذا لم يكن بين القاضي وبينهم مسيرة شهر أما إذا كان تقبل شهادتهم لأن المانع بعدهم عن الإمام فلا تتحقق التهمة والتقادم في حد الشرب كذلك عند محمد رحمه الله وعندهما يقدر بزوال الرائحة على ما يأتي في بابه إن شاء الله تعالى
وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد وإن شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في السرقة دون الزنا وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا يعتبر بالموهوم وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد لاحتمال أنها امرأته أو أمته بل هو الظاهر وأن أقر بذلك حد لأنه لا يخفى عليه أمته أو امرأته
وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها طاوعته درئ الحد عنهما جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله وهو قول زفر رحمه الله وقالا يحد الرجل خاصة لاتفاقهما على الموجب وتفرد أحدهما بزيادة جناية وهو الإكراه بخلاف جانبها لأن طواعيتها شرط تحقق الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهما وله أنه اختلف المشهود عليه لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ولأن شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها وإنما يسقط الحد عنهما بشهادة شاهدي الإكراه لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة وآخران أنه زنى بها بالبصرة درئ الحد عنهما جميعا لأن المشهود به فعل الزنا وقد اختلف باختلاف المكان ولم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة ولا يحد الشهود خلافا لزفر رحمه الله لشبهة الاتحاد نظرا إلى اتحاد الصورة والمرأة
وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة معناه أن يشهد كل اثنين على الزنا في زاوية وهذا استحسان والقياس أن لا يجب الحد لاختلاف المكان حقيقة وجه الاستحسان أن التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية والانتهاء في زاوية أخرى بالاضطراب أو لأن الواقع في وسط البيت فيحسبه من في المقدم في المقدم ومن في المؤخر في المؤخر فيشهد بحسب ما عنده