في المستوفى لكونها معدومة وهذا بخلاف ما إذا زنى بها فأذهب عينها حيث تجب عليه قيمتها ويسقط الحد لأن الملك هنالك يثبت في الجثة العمياء وهي عين فأورث شبهة
قال وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام فلا حد عليه إلا القصاص فإنه يؤخذ به وبالأموال لأن الحدود حق الله تعالى وإقامتها إليه لا إلى غيره ولا يمكنه أن يقيم على نفسه لأنه لا يفيد بخلاف حقوق العباد لأنه يستوفيه ولي الحق إما بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين والقصاص والأموال منها وأما حد القذف قالوا المغلب فيه حق الشرع فحكمه كحكم سائر الحدود التي هي حق الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب & باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها
قال وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يمنعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصة وفي الجامع الصغير وإذا شهد عليه الشهود بسرقة أو بشرب خمر أو بزنا بعد حين لم يؤخذ به وضمن السرقة والأصل فيه أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم خلافا للشافعي رحمه الله هو يعتبرها بحقوق العباد وبالإقرار الذي هو إحدى الحجتين ولنا أن الشاهد مخير بين حسبتين أداء الشهادة والستر فالتأخير إن كان لاختيار الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لضغينة هيجته أو لعداوة حركته فيتهم فيها وإن كان التأخير لا للستر يصير فاسقا آثما فتيقنا بالمانع بخلاف الإقرار لأن الإنسان لا يعادي نفسه فحد الزنا وشرب الخمر والسرقة خالص حق الله تعالى حتى يصح الرجوع عنها بعد الإقرار فيكون التقادم فيه مانعا وحد القذف فيه حق العبد لما فيه من دفع العار عنه ولهذا لا يصح رجوعه بعد الإقرار والتقادم غير مانع في حقوق العباد ولأن الدعوى فيه شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم بخلاف حد السرقة لأن الدعوى ليست بشرط للحد لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر وإنما شرطت للمال ولأن الحكم يدار على كون الحد حقا لله تعالى فلا يعتبر وجود التهمة في كل فرد ولأن السرقة تقام على الاستسرار على غرة من المالك فيجب على الشاهد إعلامه وبالكتمان يصير فاسقا آثما ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة في الابتداء يمنع الإقامة بعد القضاء عندنا خلافا لزفر رحمه الله حتى لو هرب بعد ما ضرب بعض الحد ثم أخذ بعد ما تقادم الزمان لا يقام عليه الحد لأن الإمضاء من القضاء في باب الحدود