عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تطلق لأن شهادتها حجة في ذلك قال عليه الصلاة والسلام شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه ولأنها لما قبلت في الولادة تقبل فيما يبتنى عليها وهو الطلاق
ولأبي حنيفة رحمه الله أنها ادعت الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة وهذا لأن شهادتهن ضرورية في حق الولادة فلا تظهر في حقا الطلاق لأنه ينفك عنها وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما تشترط شهادة القابلة لأنه لا بد من حجة لدعواها الحنث وشهادتها حجة فيه على ما بينا وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه وهو الولادة ولأنه أقر بكونها مؤتمنة فيقبل قولها في رد الأمانة
قال وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة رضي الله عنها الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بطل مغزل وأقله ستة أشهر لقوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ثم قال { وفصاله في عامين } فبقي للحمل ستة أشهر والشافعي رحمه الله يقدر الأكثر بأربع سنين والحجة عليه ما رويناه والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدى إليه
ومن تزوج أمة فطلقها ثم اشتراها فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه وإلا لم يلزمه لأنه في الوجه الأول ولد المعتدة فإن العلوق سابق على الشراء وفي الوجه الثاني ولد المملوكة لأنه يضاف الحادث إلى أقرب وقته فلا بد من دعوة وهذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا أما إذا كان اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله لأنها لا تحل بالشراء
ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني فشهدت على الولادة امرأة فهي أم ولده لأن الحاجة إلى تعيين الولد ويثبت ذلك بشهادة القابلة بالإجماع
ومن قال الغلام هو ابني ثم مات فجاءت أم الغلام وقالت أنا امرأته فهي امرأته وهو ابنه يرثانه وفي النوادر جعل هذا جواب الاستحسان والقياس أن لا يكون لها الميراث لأن النسب كما يثبت بالنكاح الصحيح يثبت بالنكاح الفاسد وبالوطءعن شبهة وبملك اليمين فلم يكن قوله إقرارا بالنكاح وجه الاستحسان أن المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية وبكونها