فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 978

والمعنى فيه وجهان أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف والثاني أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كيلا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال والدهن لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ولهذا يمنع المحرم عنه قال إلا من عذر لأن فيه ضرورة والمراد الدواء لا الزينة ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها لأن الغالب كالواقع وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به ولا تختضب بالحناء لما روينا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران لأنه يفوح منه رائحة الطيب

قال ولا حداد على كافرة لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع ولا على صغيرة لأن الخطاب موضوع عنها وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من الخروج لأن فيه إبطال حقه وحق العبد مقدم لحاجته

قال وليس في عدة أم الولد ولا في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنها ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف والإباحة أصل

ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة لقوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إلى أن قال { ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } وقال عليه الصلاة والسلام السر النكاح وقال ابن عباس رضي الله عنهما التعريض أن يقول إني أريد أن أتزوج وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف إني فيك لراغب وإني أريد أن نجتمع

ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في غير منزلها أما المطلقة فلقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قيل الفاحشة نفس الخروج وقيل الزنا ويخرجن لإقامة الحد

وأما المتوفى عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم الليل ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل إنها تخرج نهارا وقيل لا تخرج لأنها أسقطت حقها فلا يبطل به حق عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت