والمعنى فيه وجهان أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف والثاني أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كيلا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال والدهن لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ولهذا يمنع المحرم عنه قال إلا من عذر لأن فيه ضرورة والمراد الدواء لا الزينة ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها لأن الغالب كالواقع وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به ولا تختضب بالحناء لما روينا ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران لأنه يفوح منه رائحة الطيب
قال ولا حداد على كافرة لأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع ولا على صغيرة لأن الخطاب موضوع عنها وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال حق المولى بخلاف المنع من الخروج لأن فيه إبطال حقه وحق العبد مقدم لحاجته
قال وليس في عدة أم الولد ولا في عدة النكاح الفاسد إحداد لأنها ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف والإباحة أصل
ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة لقوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إلى أن قال { ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } وقال عليه الصلاة والسلام السر النكاح وقال ابن عباس رضي الله عنهما التعريض أن يقول إني أريد أن أتزوج وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه في القول المعروف إني فيك لراغب وإني أريد أن نجتمع
ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في غير منزلها أما المطلقة فلقوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } قيل الفاحشة نفس الخروج وقيل الزنا ويخرجن لإقامة الحد
وأما المتوفى عنها زوجها فلأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارا لطلب المعاش وقد يمتد إلى أن يهجم الليل ولا كذلك المطلقة لأن النفقة دارة عليها من مال زوجها حتى لو اختلعت على نفقة عدتها قيل إنها تخرج نهارا وقيل لا تخرج لأنها أسقطت حقها فلا يبطل به حق عليها