فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 978

ولنا أنه سمى مالا يصح صداقا فيصح العقد ويجب مهر المثل كما إذا سمى الخمر والخنزير ولا شركة بدون الاستحقاق وإن تزوج حر امرأة على خدمته إياها سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها وقال محمد رحمه الله لها قيمة خدمته سنة وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته سنة جاز ولها خدمته وقال الشافعي رحمه الله لها تعليم القرآن والخدمة في الوجهين لأن ما يصح أخذ العوض عنه بالشرط يصلح مهرا عنده لأن بذلك تتحقق المعاوضة وصار كما إذا تزوجها على خدمة حر آخر برضاه أو على رعي الزوج غنمها

ولنا أن المشروع إنما هو الإبتغاء بالمال والتعليم ليس بمال وكذلك المنافع على أصلنا وخدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبته ولا كذلك الحر ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح لما فيه من قلب الموضوع بخلاف خدمة حر آخر برضاه لأنه لا مناقضة وبخلاف خدمة العبد لأنه يخدم مولاه معنى حيث يخدمها بإذنه وبأمره وبخلاف رعي الأغنام لأنه من باب القيام بأمور الزوجية فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية ثم على قول محمد رحمه الله تجب قيمة الخدمة لأن المسمى مال إلا أنه عجز عن التسليم لمكان المناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجب مهر المثل لأن الخدمة ليست بمال إذ لا تستحق فيه بحال فصار كتسمية الخمر والخنزير وهذا لأن تقومه بالعقد للضرورة فإذا لم يجب تسليمه بالعقد لم يظهر تقومه فيبقى الحكم للأصل وهو مهر المثل فإن تزوجها على ألف فقبضتها ووهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بخمسمائة لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستوجبه لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة لعدم تعينها فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر رحمه الله لأنه سلم المهر له بالإبراء فلا تبرأعما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وجه الاستحسان أنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو براءة ذمته عن نصف المهر ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ولو قبضت خمسمائة ثم وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يرجع عليها بنصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت