أو بعمرة أو كانت حائضا فليست الخلوة صحيحة حتى لو طلقها كان لها نصف المهر لأن هذه الأشياء موانع
أما المرض فالمراد منه ما يمنع الجماع أو يلحقه به ضرر وقيل مرضه لا يعري عن تكسر وفتور وهذا التفصيل في مرضها وصوم رمضان لما يلزمه من القضاء والكفارة والإحرام لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء والحيض مانع طبعا وشرعا وإن كان أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله لأنه يباح له الإفطار من غير عذر في رواية المنتقي وهذا القول في المهر هو الصحيح وصوم القضاء والمنذور كالتطوع في رواية لأنه لا كفارة فيه والصلاة بمنزلة الصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله
وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا عليه نصف المهر لأنه أعجز من المريض بخلاف العنين لأن الحكم أدير على سلامة الآلة ولأبي حنيفة رحمه الله أن المستحق عليها التسليم في حق السحق وقد أتت به قال وعليها العدة في جميع هذه المسائل احتياطا استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع الولد فلا يصدق في إبطال حق الغير بخلاف المهر لأنه مال لا يحتاط في إيجابه وذكر القدوري رحمه الله في شرحه أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة
قال وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا وقال الشافعي رحمه الله تجب لكل مطلقة إلا لهذه لأنها وجبت صلة من الزوج لأنه أوحشها بالفراق إلا أن في هذه الصورة نصف المهر طريقه المتعة لأن الطلاق فسخ في هذه الحالة والمتعة لا تتكرر
ولنا أن المتعة خلف عن مهر المثل في المفوضة لأنه سقط مهر المثل ووجبت المتعة والعقد يوجب العوض فكان خلفا والخلف لا يجامع الأصل ولا شيئا منه فلا تجب مع وجوب شيء من المهر وهو غير جان في الإيحاش فلا تلحقه الغرامة به فكان من باب الفضل وإذا زوج الرجل بنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر مثلها وقال الشافعي رحمه الله بطل العقدان لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة ولا اشتراك في هذا الباب فبطل الإيجاب