قال ويمشي في الباقي على هينته على ذلك اتفق رواة نسك رسول الله عليه السلام والرمل من الحجر إلى الحجر وهو المنقول من رمل النبي عليه السلام فإن زحمه الناس في الرمل قام فإذا وجد مسلكا رمل لأنه لا بدل له فيقف حتى يقيمه على وجه السنة بخلاف الإستلام لأن الاستقبال بدل له
قال ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر وإن لم يستطع الإستلام استقبل وكبر وهلل على ما ذكرنا ويستلم الركن اليماني وهو حسن في ظاهر الرواية وعن محمد رحمه الله أنه سنة ولا يستلم غيرهما فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستلم هذين الركنين ولا يستلم غيرهما ويختم الطواف بالإستلام يعني استلام الحجر
قال ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد وهي واجبة عندنا وقال الشافعي رحمه الله سنة لإنعدام دليل الوجوب ولنا قوله عليه الصلاة والسلام وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين والأمر للوجوب ثم يعود إلى الحجر فيستلمه لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر لأن الطواف لما كان يفتتح بالإستلام فكذا السعي يفتتح به بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي
قال وهذا الطواف طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو سنة وليس بواجب وقال مالك رحمه الله إنه واجب لقوله عليه الصلاة والسلام من أتى البيت فليحيه بالطواف
ولنا أن الله تعالى أمر بالطواف والأمر المطلق لا يقتضي التكرار وقد تعين طواف الزيارة بالإجماع وفيما رواه سماه تحية وهو دليل الاستحباب وليس على أهل مكة طواف القدوم لانعدام القدوم في حقهم
قال ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع يديه ويدعو الله لحاجته لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت قام مستقبل القبلة يدعو الله ولأن الثناء والصلاة يقدمان على الدعاء تقريبا إلى الإجابة كما في غيره مع الدعوات والرفع سنة الدعاء وإنما يصعد بقدر ما يصير البيت بمرأى منه لأن الاستقبال هو المقصود بالصعود ويخرج إلى الصفا من