قال [1] : وكأنهم كَرِهُوا تَسْمِية معصيةِ اللهِ صغيرةً إجلالًا له مع اتّفاقهم على أنه لا يكون الذنب كذنب المعصية، وأن من الذنوب ما يقدح في العدالة ومنها ما لا يقدح، وإنما الخلاف في التسمية [2] والإطلاق [3] .
والتحقيق أن لها اعتبارين؛ فبالنّسبة إلى مُقايسة بعضها ببعض في القِسْطِ لمختلف قطعًا, فبعضها كبير وبعضها صغير, وبالنّسبة للشارع المكلف بها فكلها كبائر [4] .
وعلى المشهور: فمنهم من ضبط الكبيرة بالعدّ ومنهم من ضبطها بالحدّ [5] .
قيل: ما أوجب الحد وقيل: ما فيها وعيد شديد [6] [7] .
قال الرافعي: وهذا أكثر ما يوجد لهم, وهم إلى ترجيح الأول أميل [8] ، ولكن [9] الثاني أوفق لما ذكروه في تفصيل الكبائر [10] .
(1) أي: القرافي.
(2) في ب: تسمية.
(3) الفروق (4/ 121) وينظر: التعليقة الكبرى (471) العزيز (13/ 6) ؛ وروضة الطالبين (11/ 222) ؛ فتح الباري (10/ 502) ؛ تحفة المحتاج (10/ 215) .
(4) من قوله: والإطلاق .. , إلى هنا ساقط من ب. ولم يكتب غير (الا) من كلمة (الإطلاق) .
(5) العزيز (13/ 6) ؛ فتح الباري (10/ 503) ؛ حاشية الجمل (8/ 431) .
(6) العزيز (13/ 6) ؛ مغني المحتاج (4/ 541) .
(7) قال في النجم الوهاج (10/ 290) : والتحقيق أنها كل ذنب قرن به وعيد أو حدّ أو لعن أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه, إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها بذلك. أهـ
(8) قال الأذرعي: وقولهما- أي: الشيخان- إنهم لترجيحه أميل عجيب! إذ هو في غاية البعد. ينظر: حاشية الرملي (9/ 249) شرح عماد الرضا ببيان آداب القضاء للمناوي (1/ 193) .
(9) في ب: لكن.
(10) فإنهم نصوا على كبائر كثيرة ولاحدّ فيها كأكل الربا ومال اليتيم والعقوق.
وينظر: العزيز (13/ 6) ؛ حاشية الرملي (9/ 249) .