عليه الحال1، نحو:"في الدار جالسا رجل"، وقوله2: [مجزوء الوافر]
269-لِمَيَّة موحِشًا طَلَلُ3
1 أي وتتأخر النكرة، وذلك قياسا على المبتدأ إذا تأخر.
2 القائل: هو كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة، وقد مرت ترجمته.
3 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
يلوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ
وقد روي البيت برواية أخرى هي:
لمية موحشا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم
وهو بالرواية الأولى من شواهد: التصريح: 1/ 375، 2/ 120، والأشموني:"473/ 1/ 247"والكتاب لسيبويه: 1/ 276، ومجالس العلماء للزجاجي: 174، والخصائص: 2/ 492، وأمالي ابن الشجري: 1/ 26، وشرح المفصل: 2/ 50، والخزانة: 1/ 533 عرضا، والعيني: 3/ 163، والمغني:"132/ 118""802/ 571""119/ 568"وشرح السيوطي 85، 88، والشذور:"7/ 43".
المفردات الغريبة: مية: اسم محبوبة الشاعر. موحشا: اسم فاعل من أوحش المنزل إذا خلا من أهله، والمراد: القفر الذي لا أنيس فيه. طلل: هو ما بقي شاخصا من آثار الديار. يلوح: يظهر ويلمع. خلل: جمع خلة: وهي بطانة منقوشة بالمعادن تغشى بها أجفان السيوف.
المعنى: لقد أقفرت دار مية من أهلها، ودرست معالمها، ولم يبق منها إلا آثار بسيطة، تظهر للرأي وكأنه نقوش في البطائن التي تغشى بها أجفان السيوف.
الإعراب:"لمية": متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ ومية: اسم ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. موحشا: حال متقدم من"طلل"الواقع مبتدأ مؤخرا."على مذهب سيبويه؛ الذي يجيز مجيء الحال من المبتدأ"والجمهور يرون أن صاحب الحال، هو الضمير المستكن في"الجار والمجرور"الواقع خبرا. طلل: مبتدأ مؤخر مرفوع، والفاعل: هو؛ وجملة"يلوح": في محل رفع صفة لـ"طلل". كأنه: حرف مشبه بالفعل، و"الهاء": في محل نصب اسمه. خلل: خبر، كأن، مرفوع، وجملة"كأنه خلل": في محل نصب من الضمير المستتر في"يلوح"؛ أي من الفاعل.
موطن الشاهد:"موحشا".
وجه الاستشهاد: وقوع"موحشا"حالا من"طلل"وهو نكرة، وسوغ ذلك تقدم الحال عليها؛ وهذا على رأي سيبويه -كما أسلفنا- وأما الجمهور: فيرون أن"موحشا"حال من الضمير المستكن في الخبر؛ وهذا الضمير معرفة -وإن كان مرجعه- المبتدأ؛ وهو نكرة، وعلى هذا، فلا شاهد فيه.
ويرى بعضهم: أن النكرة"طلل"موصوفة بجملة"يلوح"فيكون المسوغ هنا وصف النكرة، لا تقدم الحال عليها. انظر شرح التصريح، وحاشية الشيخ يس: 1/ 375-376، وحاشية الصبان: 2/ 174-175.