عائدا، و:"ادخلوا الأول فالأول"1، أي: مترتبين، و:"جاؤوا الجماء الغفير"2، أي: جميعا، و:"أرسلها العراك"3، أي: معتركة.
1"الأول"حال من الواو في"ادخلوا"و"الأول"الثاني معطوف بالفاء على سابقه، وهما معرفتان بـ"أل". الكتاب، لسيبويه: 1/ 398.
2"الجماء"حال من الواو في جاءوا. والجماء: مؤنث الأجم بمعنى الكثير، وأنث باعتبار الموصوف المحذوف؛ أي: الجماعة الجماء؛ والغفير: من الغفر وهو الستر؛ أي الذي يستر ويغطي وجه الأرض؛ لكثرته؛ وهو صفة للجماء ولم يطابق -وإن كان بمعنى الفاعل حملا على فعيل بمعنى المفعول- أو باعتبار معنى الجمع. انظر شرح التصريح: 1/ 373.
3 أرسلها العراك: أي مزدحمة؛ وقد جاءت هذه الجملة في بيت للبيد العامري، يصف حمارا وحشيا أورد أتنه الماء لتشرب، وتمام البيت:
فأوردها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال
والضمير في أوردها عائد إلى حمار الوحش، و"ها"عائد إلى أتنه؛ وأصل العراك: مصدر بمعنى ازدحام الإبل أو غيرها حين ورود الماء. لم يذدها: لم يمنعها ولم يطردها والنغص: -بفتح النون والغين- مصدر نغص الرجل: إذا لم يتم مراده؛ ونغص البعير؛ إذا لم يتم شربه؛ وموطن الشاهد هنا"العراك"فإنه جاء معرفا، وقد خرجه النحاة كما يلي:
أ- إن هذا المصدر حال -مع مخالفة لفظه للأصل في الحال، من وجهين؛ كونه مصدرا؛ وكونه معرفة -وهو في التأويل وصف منكر- لأن المعنى: أرسلها معاركة. وهذا مذهب سيبويه.
ب- إن"العراك"مفعول ثانٍ لـ"أرسل"بعد أن ضمن أرسل معنى"أورد"؛ وفعل أورد يتعدى إلى مفعولين؛ كما في قوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} فكأنه يريد: أوردها العراك: أي الازدحام، وأراد مكانه؛ وفي هذا التخريج تكلف ظاهر، وهو مذهب الكوفيين.
ج- إن العراك"مصدر باق"على مصدريته، وهو مفعول مطلق مؤكد لعامله ومبين لنوعه معا؛ وذلك العامل يقدر وصفا منكرا، واقعا حالا من الضمير البارز المتصل العائد إلى الأتن، وكأنه قال: فأرسلها معتركة العراك، أي مزدحمة الازدحام المعهود. وانظر تفصيل هذه المسألة في حاشية الشيخ يس على التصريح: 1/ 373-374، وكتاب سيبويه: 1/ 372.