فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1293

بتقدير كونه أسدا لا بمجرد إطلاق اسم الأسد عليه بدليل ما إذا جعل علما له ومدلوله إذ ذاك لا يكون غير ما وضع له أولا

وتدخل فيه الحقيقة العرفية كلفظ الغائط وإن كان اللفظ مستعملا في غير موضوعه أولا

والحقيقة من حيث هي حقيقة لا تكون مجازا

قلنا أما الإشكال الأول فمندفع لأنه لا يخفى أن حقيقة المطلق مخالفة لحقيقة المقيد من حيث هما كذلك فإذا كان لفظ الدابة حقيقة في مطلق دابة فاستعماله في الدابة المقيدة على الخصوص يكون استعمالا له في غير ما وضع له أولا وأما الكاف في قوله تعالى { ليس كمثله شيء } ( 42 ) الشورى 11 ) فليست مستعملة للاسمية كوضعها في اللغة ولا للتشبيه وإلا كان معناها ليس لمثله مثل وهو مثل لمثله فكان تناقضا فكانت مستعملة لا فيما وضعت له في اللغة أولا فكانت داخلة في الحد

وأما التعبير بلفظ الأسد عن الإنسان تعظيما له فليس لتقدير مسمى الأسد الحقيقي فيه بل لمشاركته له في صفته من الشجاعة

والحقيقة العرفية وإن كانت حقيقة بالنظر إلى تواضع أهل العرف عليها فلا تخرج عن كونها مجازا بالنسبة إلى استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا ولا تناقض وإذا عرف معنى الحقيقة والمجاز فمهما ورد لفظ في معنى وتردد بين القسمين فقد يعرف كونه حقيقة ومجازا بالنقل عن أهل اللغة وإن لم يكن نقل فقد يعرف كونه مجازا بصحة نفيه في نفس الأمر ويعرف كونه حقيقة بعدم ذلك

ولهذا فإنه يصح أن يقال لمن سمي من الناس حمارا لبلادته إنه ليس بحمار ولا يصح أن يقال إنه ليس بإنسان في نفس الأمر لما كان حقيقة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت