من أفعاله ومعجزاته، وذكروا أنهم لم ينقلوا كل ما سمعوه منه ورأوه، فكانت من جنس ما يرويه أهل الحديث والسير والمغازي. انتهى.
وقد ذكر الشيخ (محمد رشيد رضا) في معرض تفسيره قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة: 14] الآية - فصلًا طويلًا في ضياع كثير من الإنجيل وتحريف كتب النصارى المقدسة، نرى من كمال الحديث نقله؛ لاشتماله على نصوص منقولة عنهم وعن المهتمين بديانتهم، قال - رحمه الله - في الجزء السادس من [تفسير المنار] ص289:
1 -إن الكتب التي يسمونها الأناجيل الأربعة تاريخ مختصر للمسيح - عليه السلام -، لم يذكر فيها إلا شيء قليل من أقواله وأفعاله في أيام معدودة، بدليل قول يوحنا في آخر إنجيله: (هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا، ونعمل أن شهادته حق. أشياء أُخرى كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة، آمين) .
هذه العبارة يراد بها المبالغة في بيان أن الذي كتبت عن المسيح لا يبلغ عُشر معشار تاريخ. ومن البديهي أن تلك الأعمال الكثيرة التي لم تكتب وقعت في أزمنة كثيرة، وأنه تكلم في تلك الأزمنة وعند تلك الأعمال كثيرًا، فهذا كله قد ضاع ونسي. وحسبنا هذا حجة عليه في إثبات قول الله تعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 14] ، وحجة على بعض علمائنا الذين ظنوا أن كتبهم حفظت وتواترت. قال صاحب [ذخيرة الألباب] : إن الإنجيل لا يستلزم كل أعمال المسيح، ولا يتضمن كل أقواله، كما شهد به القديس يوحنا.