فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 92

(كذاك إضرابٌ) ، أَيْ: بَدَلُ إضرابٍ، ويُسَمَّى بدَلَ البَدَاءِ، وضابِطُه أنْ يَقْصِدَ ذِكْرَ الأوَّلِ، ثمَّ بعدَ الإخبارِ بهِ يَبْدُو لهُ أنْ يُخْبِرَ بالثاني، وحينئذٍ (فَبِالْخَمْسِ انْضَبَطْ) ، أَيْ: فالبَدَلُ انْضَبَطَ بهذهِ الْخَمْسِ.

وقدْ أَغْفَلَ الناظِمُ سادسًا، وهوَ بَدَلُ النِّسيانِ، وضابِطُه أنْ يَقْصِدَ ذِكْرَ الأوَّلِ، ثمَّ يَتَبَيَّنُ فسادُ ذلكَ القَصْدِ، فيَقْصِدُ ذِكْرَ الثاني، لا يُقالُ: يَكْفِي بَدَلُ الغَلَطِ عنْ بَدَلِ النِّسيانِ؛ لأنَّا نَمْنَعُ ذلكَ؛ إذ الغَلَطُ في اللسانِ، والنِّسيانُ في الْجِنانِ. وقدْ مَثَّلَ الناظِمُ لِمَا ذَكَرَهُ من الأقسامِ على اللَّفِّ والنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ؛ حيثُ قالَ:

فالأوَّلُ، أَعْنِي بَدَلَ الكُلِّ من الكُلِّ: (كَـ) قولِكَ: (جاءَني زيدٌ أخوكَ وَ) .

الثاني، أَعْنِي بَدَلَ البعْضِ من الكُلِّ: كقولِكَ: (أَكَلْ * عِندي رَغِيفًا نِصْفَهُ) .

ولا بُدَّ في هذا القِسْمِ كالذي بعدَهُ منْ ضميرٍ مُطَابِقٍ للمُبْدَلِ منهُ مذكورٍ كما مَثَّلَ الناظِمُ، أوْ مُقَدَّرٍ كما في قولِه تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، أَيْ: مَن استطاعَ منهُم.

(وَ) الثالثُ، أَعْنِي بَدَلَ الاشتمالِ: كقولِكَ: (قدْ وَصَلْ * إليَّ) بتشديدِ الياءِ (زيدٌ عِلْمُهُ الذي دَرَسْ) ، أَيْ: دَرَسَهُ.

(وَ) الرابعُ والخامسُ والسادسُ، أَعْنِي بَدَلَ الغَلَطِ وبَدَلَ الإضْرابِ وبَدَلَ النِّسيانِ: (قدْ رَكِبْتُ اليومَ بَكْرًا الْفَرَسْ) ، فَـ (إنْ قُلْتَ بَكْرًا دونَ قَصْدٍ) ، بأنْ سَبَقَ إليهِ لسانُكَ، (فَـ) لفْظُ الفَرَسِ في الْمِثالِ المذكورِ (غَلَطْ) ، أَيْ: بَدَلُ غَلَطٍ. (أوْ قُلْتَهُ) ، أَيْ: بَكْرًا، (قَصْدًا) بأنْ قَصَدْتَهُ أوَّلًا، ثمَّ بعدَ الإخبارِ بهِ بدا لكَ أنْ تُخْبِرَ بالفرَسِ، (فَـ) لفْظُ الفَرَسِ (إضرابٌ فقطْ) ، أَيْ: بَدَلُ إضرابٍ لا غَلَطٍ، ويُسَمَّى بَدَلَ البَدَاءِ كما عَلِمْتَ. أوْ قُلْتَهُ قَصْدًا، ثمَّ تَبَيَّنَ لكَ فَسادُ ذلكَ القَصْدِ، فقَصَدْتَ ذِكْرَ الفَرَسِ، فلَفْظُ الفرَسِ بَدَلُ نِسيانٍ. وهذهِ الأمثلةُ كلُّها في بَدَلِ الاسمِ من الاسمِ.

ومثالُ بَدَلِ الفعْلِ منْ فِعْلٍ ما ذَكَرَهُ في قولِه: (والفعلُ) ، أيْ: وبَدَلُ الفعْلِ، (من فِعْلٍ كَـ) ـقولِكَ: (مَنْ يُؤْمِنْ) بما جاءَ بهِ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (يُثَبْ) على إيمانِهِ (يَدْخُلْ جِنانًا لمْ يَنَلْـ) ـهُ (فيها تَعَبْ) ، فمَنْ شَرطيَّةٌ، ويُؤْمِنْ فِعْلُ الشرْطِ، ويُثَبْ جوابُ الشرْطِ، ويَدْخُلْ جِنانًا بَدَلٌ منْ يُثَبْ، وهوَ بَدَلُ كلٍّ منْ كلٍّ؛ لأنَّ الْمُرادَ بالثوابِ دُخولُ الْجِنانِ، ولمْ يَنَلْهُ فيها تَعَبْ، بَدَلٌ مِنْ يَدْخُلْ جِنانًا، وهوَ بَدَلُ اشتمالٍ؛ لأنَّ دُخولَ الْجِنانِ يَشْتَمِلُ على عَدَمِ نَيْلِ التَّعَبِ فيها. وقدْ مَثَّلَ بعضُهم لِبَدَلِ الكلِّ من الكلِّ بقولِهِ تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ} ، ولِبَدَلِ البعضِ من الكلِّ بما إذا قُلْتَ: إنْ تُصَلِّ تَسْجُدْ للَّهِ يَرْحَمْكَ، ولِبَدَلِ الاشتمالِ بقولِ الراجزِ:

إنَّ عليَّ اللَّهَ أنْ تُبَايِعَا ... تُؤْخَذَ كَرْهًا أوْ تَجِيءَ طَائِعَا

ولبَدَلِ الغَلَطِ والإضرابِ والنِّسيانِ بما إذا قُلْتَ: إنْ تَأْتِنَا تَسْأَلْنا نُعْطِكَ. فإِنْ قُلْتَ: تَأْتِنَا، منْ غيرِ قَصْدٍ بأنْ سَبَقَ لسانُكَ إليهِ فَـ تَسْأَلْنا بَدَلُ غَلَطٍ. وإنْ قُلْتَ: تَأْتِنَا، قَصْدًا بأنْ قَصَدْتَهُ أوَّلًا ثمَّ بعدَ الإخبارِ بهِ بَدَا لكَ أنْ تُخْبِرَ بِـ تَسْأَلْنَا، فَـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت