الصفحة 36 من 178

وأما الشفاعة في اللغة فهي: من الشفع وهو الزوج، وفي مقابله الوتر وهو الفرد، ومنه قوله تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} .

وفي الاصطلاح فهي: الطلب، والتوسط، والسؤال للمشفوع له، وذلك لأجل حاجته من جلب خير أو دفع شر، وهي أعم من الوساطة، من جهة أن الشفاعة القصد منها تحصيل المطلوب وإبعاد المرهوب.

واعجبني بحث أرجوا أن يطالع هو بعنوان [[الكلام على مسألة الشفاعة] ] للدكتور المحنك محمد خليفة التميمي - حفظه الله - [1] في كتابه القيم - حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة- (2/ 740) - من جملة ما قال فيه: ويتضح من النقل السابق ما يلي:

1 -أن معنى الشفاعة في اللغة: الدعاء والطلب.

2 -أن الشفاعة لها أركان أربعة:

1 -الطلب. 2 - المشفع فيه أي صاحب الحاجة. 3 - الشافع أو الشفيع. 4 - المشفوع إليه.

وهذه الأركان الأربعة مذكورة في كلام صاحب اللسان حيث قال: الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها للغير، فهناك: 1 - شفيع، 2 - ملك، 3 - حاجة، 4 - وغير.

3 -أن الشفاعة في لغة العرب لابد فيها من طلب الشافع للسائل، فيطلب له ما يطلب من المسئول المدعو المشفوع إليه.

قال صاحب اللسان: الشافع الطالب لغيره، واسم الطالب: شفيع. وهذا لا يكون إلا بوجود الشافع وحضوره. وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة ليس هذا استشفاعا في اللغة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كثير من العامة يقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره: قد تشفع به. من غير أن يكون المتشفع به شفع له ولا دعا له، بل قد يكون غائبا لم يسمع كلام ولا شفع له. وهذا ليس هو لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلماء الأمة بل ولا هو لغة العرب. فان الاستشفاع: طلب الشفاعة. والشافع: هو الذي يشفع للسائل فيطلب له ما يطلب من المسئول المدعو المشفوع إليه. وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول. نعم هذا سؤال به، ودعاؤه، ليس هو استشفاعا به.

فالشفاعة في لغة العرب ولغة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، لابد فيها من"طلب الشافع"وهذا لا يكون إلا بوجوده وحضوره.

وأما توسل الشخص في دعائه بنبي أو غيره، وتسمية بعض المبتدعة لهذا استشفاعا أي سؤالا بالشافع، وصاروا يقولون: استشفع به فيشفعك، أي يجيب سؤالك به، فهذا

(1) هو الشيخ الدكتور محمد خليفة بن علي التميمي أحد المشايخ الذين عرف عنهم الضبط في التأليف، وهو أحد خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وأحد أساتذتها له وظائف علمية موقرة منها أنه عضو مجلس الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وله مؤلفات جيدة نفع الله بها منها: [مجموع فيه الصفات الالهية ومعه موقف الطوائف من توحيد الاسماء والصفات] ، وغيرها من الرسائل النافعة، وله أيضا تحقيقات قيمة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت