الصفحة 13 من 178

وهذه هي الدعوة الحقة المفروضة من الله تعالى المقبولة عنده، وهي ملة إبراهيم حقا، وصدقا، وعدلا.

وأما طريق الدعوة إلى الله تعالى بهذه الأصول الثلاثة القوية والمتينة فطريقان لا ثالث لهما.

• الأول: طريق التوحيد وأهله، وهو منهج البصيرة والإتباع.

• الثاني: طريق مع الشرك وأهله، وهو منهج الترقيع والضلالة والابتداع.

والطريق الثانية دعوة باطلة لا يحصل بها تحقيق التوحيد ونفي الشرك، ولا الوفاء بأمانة الاستخلاف في الأرض وعمارتها بالعدل والحكم بين الناس بالقسطاس المستقيم، بل على العكس تماما يحصل بها الفتنة التي هي أشد من القتل، ويحصل بها كل الشر من ظهور الفتن، والفساد في الأرض، وأعلاه الشرك بالله والكفر به، وانتشار البدع والمعاصي وهكذا، وقد جاء الأمر من الله تعالى بالقتال والجهاد في سبيل الله تعالى حتى تزول كل تلك المنكرات، وذلك في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] .

و قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .

وقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 33 - 35] .

والمشاهد المتتبع لحال أكثر الدعاة اليوم يلحظ أن هؤلاء الدعاة من أهل تلك الطريق الثانية والأخيرة قد جانبوا الصواب، و ترتب على دعوتهم المنحرفة آثار جد سيئة، وما أمر الدعوة إلى ما يسمى بحوار الأديان، وما يسمى بالتقارب بين السنة والروافض وما يسمى زورا وبهتانا بانتخابات المجالس البرلمانية التشريعية عنا بمجهول.

وأيضا ضرر هذا الطريق غير القويم في الدعوة إلى الله تعالى يلحق الأذي بكثير من الناس كافة وبالمسلمين خاصة. وذلك أن في الدعوة إلى الله تعالى بالطريق الأولى يعرف الناس يمينهم من شمالهم ومن ثم يدخل الناس في دين الله أفواجا، وبمعنى آخر تقوم حجة الله على الخلق {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت