• الأصل الأول: إخلاص الدين كله لله تعالى في كل أنواع العبادات فرضها، ونفلها، أصلها وفرعها، {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] . {دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161] .
وقال تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ. وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي. فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: 11 - 15] .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله: والإخلاص: أن يخلص لله في أقواله و أفعاله وإرادته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها وهي حقيقة الإسلام كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء. اهـ (الداء والدواء -(صـ / 313)
• الأصل الثاني: البراءة من الشرك والمشركين، والكفر والكافرين، والنفاق والمنافقين وهذا أصل عظيم من أصول الإيمان والإسلام مقرر في غير ما آية من كتاب الله تعالى، وفي غير ما حديث من سنة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان العمل على هذا ساريا معلنا بين جماعة الصحابة أجمعين عليهم رضوان الله. وما لم يأت المرء بهذا فليس بمسلم، ولوكان من أعبد العابدين، وأزهد الزاهدين، قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .
قال ابن القيم - رحمه الله: فلا تصلح الموالاة إلاّ بالمعاداة كما قال تعالي عن إمام الحنفاء المحبين انه قال لقومه: {قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] ، فلم تصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلاّ بتحقيق هذه المعاداة فإنه لا ولاء إلاّ ببراء، ولا ولاء لله إلاّ بالبراءة من كل معبود سواه. قال تعالي: {كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} قَدْ [الممتحنة: 4] وقال تعالي: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ. وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 26 - 28] أي جعل هذه الموالاة لله والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض وهي كلمة: لا إله إلاّ الله وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة. اهـ (الداء والدواء -(صـ / 455 - 456)