فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 212

سحاب تصوير لحال هذا المعرض عن وحيه فشبه تلاطم أمواج الشبه والباطل في صدره بتلاطم أمواج ذلك البحر وأنها أمواج بعضها فوق بعض والضمير الأول في قوله يغشاه راجع إلى البحر والضمير الثاني في قوله من فوقه عائد إلى الموج ثم أن تلك الأمواج مغشاه بسحاب فههنا ظلمات ظلمة البحر اللجي وظلمة الموج الذي فوقه وظلمة السحاب الذي فوق ذلك كله إذا أخرج من في هذا البحر يده لم يكد يراها

تفسير قوله تعالى لم يكد يراها

واختلف في معنى ذلك فقال كثير من النحاة هو نفي لمقاربة رؤيتها وهو أبلغ من نفيه الرؤية وإنه قد ينفي وقوع الشيء ولا تنفى مقاربته فكأنه قال لم يقارب رؤيتها بوجه

قال هؤلاء كاد من أفعال المقاربة لها حكم سائر الأفعل في النفي والإثبات فإذا قيل كاد يفعل فهو إثبات مقاربة الفعل فإذا قيل لم يكد يفعل فهو نفي لمقاربة الفعل

وقالت طائفة أخرى بل هذا دال على أنه إنما يراها بعد جهد شديد وفي ذلك إثبات رؤيتها بعد أعظم العسر لأجل تلك الظلمات قالوا لأن كاد لها شأن ليس لغيرها من الأفعال فإنها إذا أثبتت نفت وإذا نفت أثبتت فإذا قلت ما كدت أصل إليك فمعناه وصلت اليك بعد الجهد والشدة فهذا إثبات للوصول وإذا قلت كاد زيد يقوم فهي نفي لقيامه كما قال تعالى وإنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ومنه قوله تعالى وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم وأنشد بعضهم في ذلك لغزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت