الصفحة 204 من 252

الوديعة هي أمانة تركت للحفظ والمضاربة للاسترباح فكانت أكثر وجودا من الوديعة ولهذا أخره عنها والإيداع في اللغة تسليط الغير على الحفظ وركنها الإيجاب والقبول وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد ليتمكن من حفظه حتى لو أودعه الآبق أو المال الساقط في البحر لا يصح وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه وفي النهاية قال الوديعة أمانة في يد المودع فإن قيل الوديعة والأمانة كلاهما عبارتان عن معنى واحد فكيف جوز بينهما المبتدأ والخبر ولا يجوز إيقاع اللفظين المترادفين مبتدأ وخبرا إلا على طريق التفسير كقولك الليث أسد والجيش منعة ومراد المصنف رحمه الله تعالى هنا ليس تفسير الوديعة بالأمانة قلنا جواز ذلك هاهنا بطريق العموم والخصوص فإن الوديعة خاصة والأمانة عامة وحمل العام على الخاص صحيح دون العكس فالوديعة هي الاستحفاظ قصدا والأمانة هي الشيء الذي دفع في يده سواء كان قصدا أو من غير قصد يقال أودعت زيدا مالا واستودعته إياه إذا دفعته إليه ليكون عنده وديعة فأنا مودع ومستودع بالكسر وزيد مودع ومستودع بالفتح والمال مودع ومستودع أيضا أي وديعة كذا في المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت