فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 329

صارت الديانة دافعة لا موجبة بخلاف الميراث لأنه صلة مبتدأة لو وجب بديانتها كانت الديانة بذلك موجبة لا دافعة وإذا لم يفسخ بمرافعة أحدهما فقد جعلنا الديانة دافعة أيضا هذا جواب قد قيل والجواب الصحيح عندي عن فصل النفقة أنهما لما تناكحا فقد دانا بصحته فقد أخذ الزوج بديانته ولم يصح منازعته من بعد بخلاف منازعة من ليس في نكاحهما لأنه لم يلتزم هذه الديانة واما القاضي فإنما يلزمه القضاء بالتقليد دون الخصومة وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا إلا أنهما قالا أن تقوم الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كان حكما ثابتا أصليا فإذا قصر الدليل بالديانة بقي على الأمر الأول فأما نكاح المحارم فلم يكن أصليا ألا يرى انه كان لا يصلح للرجل أخته من بطن واحد في زمن آدم صلوات الله عليه وإذا كان كذلك لم يجز استبقاؤه بقصر الدليل ولأن حد القذف من جنس ما يدرأ بالشبهات فلا بد من أن يصير قيام دليل التحريم شبهة وبالقضاء بالنفقة على الطريق الأول باطل لما قلنا وأما على هذا الطريق فلأنه من جنس الصلات المستحقة ابتداء حتى لم يشترط لها حاجة المستحق والجواب لأبي حنيفة رحمه الله أن الحاجة الدائمة بدوام الجنس لا يردها المال المقدر فتحققت الحاجة لا محالة وأما الشافعي رحمه الله فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير حتى لا يحد الذمي بشرب الخمر فأما سائر الأحكام فلا تثبت والجواب عنه أن تقويم الأموال وإحصان النفوس من باب العصمة وتفسير العصمة الحفظ فيكون في تحقيق العصمة بديانتهم حفظ عن التعرض أيضا وقد بينا ما يبطل به مذهبه وتبين أن ما قلنا من باب الدفع ولا يلزم عليه استحلالهم الربا وذلك لأن ذلك ليس بديانة بل هو فسق في ديانتهم لأن من أصل ديانتهم تحريم الربا وذلك مثل خيانتهم فيما ائتمنوا في كتبهم لأنهم نهوا عنه فكذلك الربا كاستحلالهم الزنا وأما القسم الثاني فجهل صاحب الهوا في صفات الله عز و جل وأحكام الآخرة وجهل الباغي لأنه مخالف للدليل الواضح الصحيح الذي لا شبهة فيه فكان باطلا كالأول إلا أنه متأول بالقرآن فكان دون الأول ولكنه لما كان من المسلمين أو ممن ينتحل الإسلام لزمنا مناظرته وإلزامه فلم نعمل بتأويله الفاسد وقلنا في الباغي إذا أتلف مال العادل او نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت