وإن لم [يمكن] 1 أن يُعارض في هذا الموضع، ففي السحرة والكهان من يفعل مثلها، مع أنه ليس بنبي.
تعريف الأشاعرة لدليل النبوة
ودليل النبوة يمتنع ثبوته بدون النبوة، وإذا قالوا: الدليل هو: مجموع الدعوى، والدليل2: تَبين [خطؤهم] 3، وأنّ القوم لم يعرفوا دلائل النبوة، ولا أقاموا دليلًا على نبوّة الأنبياء، كما لم يقيموا دليلًا على وجود الرب؛ فليس في كتبهم ما يدل على الربّ تعالى، ولا على رسوله، مع أنّ هذا هو المقصود من أصول الدين4.
الأشاعرة لم يقيموا دليلًا على ثبوت الأنبياء ووجود الرب تعالى
وأيضًا: فمسيلمة، والعنسي: لم يكن عندهما من يعارضهما.
وأيضًا: فالمعارض إن اعتبروه في المدعوين، وهذا مقتضى في خرق
العادة، وأن العادات تختلف، فلكل قوم عادة. قالوا5: فالمعتبر خرق عادة من أُرسِل إليهم.
وعلى هذا: فإذا أرسل إلى بني إسرائيل، ففعل ما لم يقدروا عليه، كان آية، وإن كان ذلك مما يقدر عليه العرب، ويقدر عليه السحرة والكهان.
وصرحوا بأنّ السحر الذي قال الله فيه: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} 6: يجوز أن يكون من معجزات الأنبياء إذا لم
1 في (( م ) )، و (( ط ) ): يكن.
2 انظر ما سبق في هذا الكتاب ص 593، 653، 949-950. وانظر الجواب الصحيح 6500.
3 في (( م ) )، و (( ط ) ): خطأهم.
4 يقصد شيخ الإسلام رحمه الله بهذا الكلام الأشاعرة.
وقد سبق نحو هذا الكلام في ص 611، 754-756 من هذا الكتاب.
5 انظر: البيان للباقلاني ص 52-55.
6 سورة البقرة، الآية 102.