فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1076

من الفروق بين آيات الأنبياء وبين خوارق السحرة والكهان

فلم يفرقوا بين ما يدلّ على النبوّة وعلى نقيضها، وبين ما لا يدلّ عليها، ولا على نقيضها؛ فإنّ آيات الأنبياء تدلّ على النبوة، وعجائب السحرة، والكهّان تدلّ على نقيض النبوّة؛ وإنّ صاحبها ليس ببرّ، ولا عدلٍ، ولا وليٍّ لله، فضلًا عن أن يكون نبيًّا.

بل يمتنع أن يكون الساحر، والكاهن نبيًّا، بل هو من أعداء الله.

والأنبياء أفضل خلق الله، وإيمان المؤمنين، وصلاحهم لا يناقض النبوة، ولا يستلزمها.

الأشاعرة سووا بين الأجناس الثلاثة

فهؤلاء1 سوّوا بين الأجناس الثلاثة؛ فكانوا بمنزلة من سوّى بين عبادة [الرحمن] 2، وعبادة الشيطان والأوثان؛ فإنّ الكهّان، والسحرة يأمرون بالشرك، وعبادة الأوثان، وما فيه طاعة للشيطان. [والأنبياء] 3 لا يأمرون إلا بعبادة الله وحده، وينهون عن عبادة ما سوى الله وطاعة الشياطين.

النبي عند الأشاعرة

فسوّى هؤلاء بين هذا وهذا، ولم يبق الفرق إلا مجرّد تلفّظ المدّعي بأني نبيّ. فإن تلفّظ به، كان نبيًّا، وإن لم يتلفّظ به، لم يكن نبيا.

فالكذّاب المتنبي إذا أتى بما يأتي الساحر، والكاهن، وقال: أنا نبيّ، كان نبيًّا.

وقولهم: إنّه إذا فعل ذلك مُنِع منه، وعورض4: دعوى مجردة؛ فهي لا تُقبل لو لم يعلم بطلانها. فكيف، وقد علم بطلانها، وأنّ كثيرًا ادّعوا ذلك، ولم يعارضهم ممّن دعوه أحد، ولا مُنعوا من ذلك.

1 يعني الأشاعرة. انظر: الجواب الصحيح 6400، 500.

2 في (( ط ) ): احرحمن.

3 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش (( خ ) ).

4 انظر: البيان للباقلاني ص 94، 95، 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت