الصفحة 3 من 262

لغير الله -سبحانه وتعالى-؛ فإنَّ ذلك سيكون مُحبِطًا لجميع أعماله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف:110]

أفاد إفراده -تبارك وتعالى- بالعبادة، وإذا كان هو المُفرد بالعبادة؛ فلا يجوز صرف شيء من أنواع العبادة لغيره -سبحانه وتعالى-.

ثم أيضًا في الآية: إثبات بشرية النبى صلى الله عليه وسلم أيضًا بالحصر بـ {إِنَّمَا} {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} , فالنبي صلى الله عليه وسلم بشرٌ، ومَنْ أخرجه عن بشريته؛ فقد ضلَّ، وكذَّب القرآن؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- بَيَّن أنه بشرٌ في كتابه, فمَنْ زعم غير ذلك؛ فقد أعظم على الله الفرية، وما تعتقده بعض الطوائف الخرافية البدعية الشركية مِنْ أنه ليس بشرًا، لا شك أن هذا المُعتقد الفاسد مُصادمٌ للقرآن، ومُصادمٌ للسنة، ومُصادمٌ للواقع؛ فالبشر كلهم مِنْ بني آدم، ومَنْ اعتقد سوى ذلك؛ فقد افترى إثمًا عظيمًا.

وإنما ميّزه الله -تبارك وتعالى- بهذا الوحي، ولذلك بعد أن بيّن أنه بشر ولا يخرج عن كونه بشر، يجري عليه ما يجري على البشر، ويحتاج إلى ما يحتاجه البشر؛ من النكاح، والطعام والشراب ومُقومات الحياة، واللباس وما إلى ذلك؛ فإنه يُصيبه ما يُصيب البشر من الأمراض والآفات والجوع والعطش والآلام والموت وما إلى ذلك؛ لكن الله -تبارك وتعالى- ميّزه بهذه الرسالة، وكفى بها مِيزة؛ لذلك لا يجوز أن نخرج به عن بشريته؛ كما تعتقد هذه الطوائف الضالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت