تحدثت السورة عن امر الله لنبيه ان يعلن لهم تمسكه بدينه وسبب ذلك ان كفار قريش لاموا نبينا صلى الله عليه وسلم وقالوا كيف تترك دين اباءك وتتخذ دينا غيره فامره الله يعلن لهم تمسكه بدينه وفامره بستة امور فامراولا باخلاص العبادة لله وحده دون من سواه فلو اشرك لحبط عنه عمله فغيره اولى ثانيا امره الله ان يكون اول من اسلم من امته واستسلم وانقاد واطاع ثالثا امره ان يخبرهم بخوفه من عذاب الله يوم القيامة ان عصى الله وغيره اولى واحرى رابعا امره الله ان يؤكد لهم استمراره وانه لن يتراجع عن اخلاصه لله وعبادته وطاعته له خامسا امره الله ان يخير الكفار فاعبدوا ما شئتم تخيير تهديد وتبر منهم فلا يتم توحيد العبد الا بالبراءة من الشرك واهله سادسا امره الله ان يخبرهم ان الخاسرين ليسو هم الذين اخلصوا دينهم وعبادتهم لله وحده كما زعم الكفار وانما الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامه بسبب كفرهم وجحودهم لنعم الله ثم وصف حالهم في النار لهم من فوقهم قطع وطبقات من النار ولهم من تحتهم كذلك فهم محاطون بالنار من كل جانب وقص الله على عباده حال اهل النار ليخوفهم عذابه فيحذروه ثم اكد سبحانه ذلك يا عبادي فاتقون اي خافوا سطوتي وعذابي
قوله والذين اجتنوا الطاغوت ان يعبدوها
لما بين الله سوء حال المشركين الذين استمروا على كفرهم وشركهم بين بعدها حسن حال عبادة المؤمنين الذين اجتنبوا عبادة الاوثان وانابوا الى عبادة الرحمن فالانابة هي الرجوع اي رجعوا عن عبادة الطواغيت وتركوا عبادة الاصنام فلهم البشرى في الحياة الدنيا والاخرة
ثم مدحهم باستماع القول واتباع احسنه وهو قول الرسول وانه حق فاتبعوه ومع كونه نزل فيمن امن بالله وترك عبادة الاصنام واتبع الحق والرسول الا انه يدخل فيه عموم كلام الناس فكثير من كلام الناس ليس فيه حسن قال ابن عباس هو الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه. ثم عقب في نهاية الاية بان المتصفون بتلك الصفات من اجتناب عبادة الطاغوت والانابة الى عبادة الرحمن والاخذ باحسن ما يسمع هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة وهم ذوو العقول الصحيحة، والفطر المستقيمة
قوله افمن حقت عليه كلمة العذاب
فبعد ان بين الله حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين