الصفحة 634 من 719

تحدثت السورة عن امر الله لنبيه ان يعلن لهم تمسكه بدينه وسبب ذلك ان كفار قريش لاموا نبينا صلى الله عليه وسلم وقالوا كيف تترك دين اباءك وتتخذ دينا غيره فامره الله يعلن لهم تمسكه بدينه وفامره بستة امور فامراولا باخلاص العبادة لله وحده دون من سواه فلو اشرك لحبط عنه عمله فغيره اولى ثانيا امره الله ان يكون اول من اسلم من امته واستسلم وانقاد واطاع ثالثا امره ان يخبرهم بخوفه من عذاب الله يوم القيامة ان عصى الله وغيره اولى واحرى رابعا امره الله ان يؤكد لهم استمراره وانه لن يتراجع عن اخلاصه لله وعبادته وطاعته له خامسا امره الله ان يخير الكفار فاعبدوا ما شئتم تخيير تهديد وتبر منهم فلا يتم توحيد العبد الا بالبراءة من الشرك واهله سادسا امره الله ان يخبرهم ان الخاسرين ليسو هم الذين اخلصوا دينهم وعبادتهم لله وحده كما زعم الكفار وانما الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامه بسبب كفرهم وجحودهم لنعم الله ثم وصف حالهم في النار لهم من فوقهم قطع وطبقات من النار ولهم من تحتهم كذلك فهم محاطون بالنار من كل جانب وقص الله على عباده حال اهل النار ليخوفهم عذابه فيحذروه ثم اكد سبحانه ذلك يا عبادي فاتقون اي خافوا سطوتي وعذابي

قوله والذين اجتنوا الطاغوت ان يعبدوها

لما بين الله سوء حال المشركين الذين استمروا على كفرهم وشركهم بين بعدها حسن حال عبادة المؤمنين الذين اجتنبوا عبادة الاوثان وانابوا الى عبادة الرحمن فالانابة هي الرجوع اي رجعوا عن عبادة الطواغيت وتركوا عبادة الاصنام فلهم البشرى في الحياة الدنيا والاخرة

ثم مدحهم باستماع القول واتباع احسنه وهو قول الرسول وانه حق فاتبعوه ومع كونه نزل فيمن امن بالله وترك عبادة الاصنام واتبع الحق والرسول الا انه يدخل فيه عموم كلام الناس فكثير من كلام الناس ليس فيه حسن قال ابن عباس هو الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه. ثم عقب في نهاية الاية بان المتصفون بتلك الصفات من اجتناب عبادة الطاغوت والانابة الى عبادة الرحمن والاخذ باحسن ما يسمع هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة وهم ذوو العقول الصحيحة، والفطر المستقيمة

قوله افمن حقت عليه كلمة العذاب

فبعد ان بين الله حسن عاقبة المؤمنين وسوء عاقبة الكافرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت