ثم امر نبيه ان يسال الكفار على سبيل التبكيت والتوبيخ من يرزقهم ثم امره ان يجيب بان من يفعل ذلك هو الله وحده الذي ينزل الرزق من السماء بالمطر ومن الارض بالنبات على اختلاف انواعه ومنافعه فا حتج على تفرده بالخلق والرزق على تفرده بالالوهيته
قوله وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين
ثم امر الله نبيه ان يخبرهم انهم على ضلاله لكن على وجه الانصاف بعد ما قامت عليهم الحجة وتبين ان الهتهم لايخلقون ولا يرزقون ولا يملكون نفعا ولا ضرا
وان الله وحده هو من يخلق ورزق وبيده النفع والضر
فاكذبهم واضلهم بدون ان يصرح بكذبهم لكن لايصح في المناظره والمحاورة بتكذيب الخصم فبعد ان اقام عليهم الحجة ناسب ان يقول احدنا على الحق والاخر على ضلال
قوله قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون
هنا امر الله نبيه ان يخبرهم على سبيل الانصاف والمهادنة والتنزل مع الخصم بعد قيام الحجة عليهم ودحض باطلهم ان كذبوه ان يخبرهم بان كلا منا ومنكم له عمله وسوف يجازى به فلا يمنعكم من قبول الحق والنصح ما كنا نعمل طالما نحن ندعوكم الى الحق
ثم امره الله اذا لم يستجيبوا له ان يخبرهم بان الله سيحكم بينهم يوم القيامه كما في
قوله قل يجمع بيننا ربنا اي يوم القيامة
قوله ثم يفتح بيننا اي يحكم بيننا ويقضي بيننا ويظهر المحق من المبطل
وهذا جواب المحق اذا هدد بامر يسارع بالمطالبة به لانه يعلم ان الحق معه
وهو الفتاح العليم
اي الحاكم العادل والعالم بحقائق الامور
قوله قل اروني الذين الحقتم به شركاء
ثم امر الله نبيه للمرة الخامسه ان يقول لهؤلاء المشركين ان يرونه اي يعلمونه الذين تدعون من دون الله اين هم واين السبيل الى معرفتهم وهل هم في السماء ام في الارض
وهذا السؤال لايستطيعون الاجابة عليه فرد الله عليهم
كلا اي ليس الامر كذلك فنفي الشريك في العباده واثبت التوحيد وهو افراد الله بالعباده
وانه هو الله العزيز الذي لايغلب والحكيم في افعاله واقواله وخلقه وقدره
ومشكلة هؤلاء الكفار كانوا يشركون في الالوهية والعباده
قوله وما ارسلناك الا كافة للناس
هنا بين الله انه ارسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الى جميع الخلق والى يوم القيامه ففي الحديث عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) ".
فهو بعث الى الاسود والاحمر والعرب والعجم والانس والجن
ثم بين سبحانه الحكمة من رسالته انها تتضمن شيئين البشارة والنذاره اي بشيرا للمؤمنين بالجنة ونذيرا للكافرين بالنار
وهذه هي الحكمة من ارسال الرسل