فلو روا كل اية لايؤمنون والسبب الختم على قلوبهم
كذلك يطبع الله اي مثل هذا الختم الذي ختم الله به على قلوب لانهم لما لم يؤمنوا ختم على قلوبهم فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية
اما قوله لايعلمون وهم اصحاب الجهل المركب لايطلبون العلم ولا يتحرون الحق ويصرون على خرفات اعتقدوها وترهات اعتقدوها وكل هذا يمنع من قبول الحق وتكذيب المحق
ثم امر الله رسوله بالصبر على مخالفتهم ومعاندتهم فان الله منجز لك وعدك بالنصر والتمكين ولا يستخفنك الذين لايوقنون اي لايصدقون ولا يؤمنون
ومعنى لايستخفنك الاستخفاف في الاصل هو الاستهانه بالشيء والمراد بها هنا لايخدعنك الذين لايوقنون بكلام فترجع عن دينك لان اهل الباطل يعرضون عليك امور او يخدعونك بكلامهم وعباراتهم فلا توافقهم على ما يريدون منك
فقد ساموا رسول الله على دعوته وعرضوا عليه امورا يا بن أخي إن كنت تريدُ لما جئت به من هذا الأمر مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به ملكًا، ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رؤية لا تراه ولا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، إنها اختيارات عند النبي سخيفة، مال، ملكٌ، مداواةٌ من مرض والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته، حتى يظهره الله، أو أهلك دونه
احد الخوارج يقول لعلي ابن ابي طالب لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.) يقصد التحيكم فرد علي عليه بهذه الاية ولا يستخفنك الذين لايوقنون
هذا اخر سورة الروم وله الحمد والمنة وهو حسبنا ونعم الوكيل
هذه السورة العظيمة الجليلة تتحدث عن عدة امور
اولا افتتحت السورة بالحديث عن قصة الحروب التي دارت بين الفرس والروم، وانتهت في أول الأمر بانتصار الفرس ثم انتصر الروم بعد ذلك وفرح المؤمنون بانتصار الروم لكونهم اهل كتاب ولتحقق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم
ثانيا انكر الله على الكفار اشتغالهم بالدنيا ونسيان الاخرة ثم بين الحكمة من خلق السموات والارض خلقها بالحق لتجزى كل نفس بما تسعى ثم عقب ان سبب اشتغالهم بالدنيا ونسيانهم للاخرة كفرهم بلقاء الله ثم وبخهم لعدم اتعاظهم بما حصل للامم السابقة مع تمكنهم من الدنيا فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا فاهلكهم الله
ثالثا بين الله بعدها ما يحصل للناس يوم القيامة ان اهل الايمان في روضات الجنات يقيمون واهل الكفر ومنكري البعث في العذاب يقيمون
رابعا ثم نزه الله نفسه وامر عبادة بتسبيحه حينما انكرالكفار قدرته على البعث وعجزوه وامرالمؤمن التقي ام ينزهه ويسبحه عن قولهم