الصفحة 432 من 719

فلو روا كل اية لايؤمنون والسبب الختم على قلوبهم

كذلك يطبع الله اي مثل هذا الختم الذي ختم الله به على قلوب لانهم لما لم يؤمنوا ختم على قلوبهم فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية

اما قوله لايعلمون وهم اصحاب الجهل المركب لايطلبون العلم ولا يتحرون الحق ويصرون على خرفات اعتقدوها وترهات اعتقدوها وكل هذا يمنع من قبول الحق وتكذيب المحق

ثم امر الله رسوله بالصبر على مخالفتهم ومعاندتهم فان الله منجز لك وعدك بالنصر والتمكين ولا يستخفنك الذين لايوقنون اي لايصدقون ولا يؤمنون

ومعنى لايستخفنك الاستخفاف في الاصل هو الاستهانه بالشيء والمراد بها هنا لايخدعنك الذين لايوقنون بكلام فترجع عن دينك لان اهل الباطل يعرضون عليك امور او يخدعونك بكلامهم وعباراتهم فلا توافقهم على ما يريدون منك

فقد ساموا رسول الله على دعوته وعرضوا عليه امورا يا بن أخي إن كنت تريدُ لما جئت به من هذا الأمر مالًا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به ملكًا، ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رؤية لا تراه ولا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، إنها اختيارات عند النبي سخيفة، مال، ملكٌ، مداواةٌ من مرض والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الدين ما تركته، حتى يظهره الله، أو أهلك دونه

احد الخوارج يقول لعلي ابن ابي طالب لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين.) يقصد التحيكم فرد علي عليه بهذه الاية ولا يستخفنك الذين لايوقنون

هذا اخر سورة الروم وله الحمد والمنة وهو حسبنا ونعم الوكيل

هذه السورة العظيمة الجليلة تتحدث عن عدة امور

اولا افتتحت السورة بالحديث عن قصة الحروب التي دارت بين الفرس والروم، وانتهت في أول الأمر بانتصار الفرس ثم انتصر الروم بعد ذلك وفرح المؤمنون بانتصار الروم لكونهم اهل كتاب ولتحقق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم

ثانيا انكر الله على الكفار اشتغالهم بالدنيا ونسيان الاخرة ثم بين الحكمة من خلق السموات والارض خلقها بالحق لتجزى كل نفس بما تسعى ثم عقب ان سبب اشتغالهم بالدنيا ونسيانهم للاخرة كفرهم بلقاء الله ثم وبخهم لعدم اتعاظهم بما حصل للامم السابقة مع تمكنهم من الدنيا فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فلم يؤمنوا فاهلكهم الله

ثالثا بين الله بعدها ما يحصل للناس يوم القيامة ان اهل الايمان في روضات الجنات يقيمون واهل الكفر ومنكري البعث في العذاب يقيمون

رابعا ثم نزه الله نفسه وامر عبادة بتسبيحه حينما انكرالكفار قدرته على البعث وعجزوه وامرالمؤمن التقي ام ينزهه ويسبحه عن قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت