ثم عقب بعلمة باعمالهم فالإنسان قد يدعي أنه غض بصره، وهو يسارق النظر لما حرم الله عليه، فالله -جل وعلا- يعلم خائنة الأعين، التي تنظر إلى ما نهي عنه، ولو خفي ذلك على الناس، فإن الله -جل وعلا- لا تخفى عليه.
قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن
وامر المؤمنات بغض البصر وحفظ الفروج
قوله ولا يبدين زينتهن
ثم نهى الله نساء المؤمنين عن ابداء الزينة ولم ينهى الرجال وللمراة زينة خلقية باطنة في بدنها لايجوز ان تظهرها لاحد الا زوجها
وزينة ظاهرها وهي مكتسبة كالحلي والثياب والاصباغ سواء في وجهها او شعرها او يدها فلا تظهرا الا لمن خصهم الله من المحارم كالوجه واليدين والخضاب والخاتم والكحل واستثنى مع المحارم الرجال غير اولى الاربه والطفل لعدم وجود فتنه وهل هناك فتنة اعظم من كشف المراة وجهها وكفيها وتخرج في كامل زينتها
ولذا كل من فسر الزينة الظاهرة بالوجه والكف فيحمل تفسيرة على تخصيصة للمحارم
قوله وليضربن بخمرهن على جيوبهن
قال ابن عباس امر الله نساء المؤمنين اذا خرجن من بيوتهن في حاجة ان يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة)
والأدلة على وجوب تغطية الوجه والكفين أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة الإفك، فاستيقظت باسترجاعه، فخمرت وجهها، وقالت: إنه كان يعرفها قبل الحجاب، ولو كان كشف الوجه جائزًا لما احتاجت إلى مثل هذا؛ لأنه يعرفها باستمرار ومن اللطائف تقول وحملوا الهودج وكانوا يظنوني فيه لانها كانت داخل الهودج ولا يرى منها عضو ونساء اليوم سافرة عن وجهها وتخاطب الرجال ومن الاولى بالحجاب نساء النبي الطاهرات اما عامة النساء، كذلك نهي المحرمة عن النقاب والقفازين دليل على ان غير المحرمة تفعل ذلك ايضا القواعد من النساء اللاتي لايرجون نكاحا يجوز لهن ترك الخمار غير متبرجات بزينه ثم بين انه لو جاز لهن ذلك فان الاستعفاف في حقها افضل واخير فكيف بالفتاه المتبرجه المتعطره السافرة عن وجهها وقد خرجت فاتنة مفتونه الا يحرم عليها ذلك واستدل ايضا بالنظر الى المخطوبهلماذا اباح الشرع النظر اليها اذا كان مباحا فماذا ينظر اليه ففي الحديث (( انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) )ولو كانت تكشف وجهها ما احتاج إلى أن يقال مثل هذا، وقد كان جابر -رضي الله عنه- يتخبأ لها لينظر إليها، فلو كانت ممن يكشف الوجه، وكشف الوجه سائغ في وقتهم لما احتاجوا إلى مثل هذا.
واذا كانت الاحاديث الصحيحة الصريحه تنهى عن كشف الوجه ومن استدل بحديث الخثعميه نعم المرأة كانت محرمة وإحرام المرأة في وجهها وكفيها، فعليها كشف وجهها، وعلى الرجال صرف أبصارهم عنها، وإن كان الأولى لها أن تفعل ما فعلته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وغيرها قالت عائشة:"كنا إذا مر بنا الركبان - في الحج - سدلت إحدانا الجلباب على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". ولذلك عندنا اية في سورة الاحزاب امر الله نبيه ان يامر نساءه وبناته ونساء المؤمنين امرهن بالحجاب فالاية تمنع من كشف الوجه وحديث الخثعميه يستدل به دعاة الفتنة بالجواز وتعارض مبيح ومحظور والقاعد تقدم المحظور على المبيح ويؤيده حديث عائشة إذا مر بنا الركبان - في الحج - سدلت إحدانا الجلباب على وجهها، فإذا