قوله أولئك مبرءون مما يقولون
اي منزهين مما رموا به وهم صفوان وعائشة رضي الله عنها يعني، قال بعض أهل التحقيق: إن يوسف -عليه السلام- لما رمي بالفاحشة برأه الله بشاهد من أهلها على لسان صبي في المهد، وإن مريم لما رميت بالفاحشة برأها الله على لسان ابنها عيسى -صلوات الله عليه-، وإن عائشة لما رميت بالفاحشة برأها الله تعالى بالقرآن من القذف والبهتان.
قوله لهم مغفرة أي: بسبب ما قيل فيهم من الكذب
ورزق كريم الجنة
ودخل ابن عباس رضي الله عنهما على عائشة رضي الله عنها في مرضها وهي خائفة من القدوم على الله تعالى فقال: لا تخافي لأنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق كريم وتلا الآية فغشي عليها فرحًا بما تلا.
قوله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون
بعدما ذكر الله في اول السورة عقوبة حد الزناه ثم ذكر ثانيا حرمة نكاح الزناه من اهل الكتاب والشرك على المؤمنين ثم ذكر ثالثا حكم القذف ثم ذكرخامسا حكم حادثة الافك المريرة في رمي امنا عائشة رضي الله عنها بما رموها به
ثم جاء الحكم السادس أحكام البيوت والاسئذان ليعلم الناس ان الدين ليس خاصا بالعبادة في المسجد بل يدخل في تنظيم الحياة فهو منهج للحياة كلها
فالمساكن ثلاثه مسكن الانسان نفسه وبيوت عامه الناس والمؤسسات الاعمه والفنادق والاسواق
فادب الله المؤمنين ونهاهم عن دخول بيوت الغيربدون اذن اهلها لان البيوت لها حصانه ولمن داخلها له مكانه ولها حرمة وعورة لايجوز الاطلاع عليها حتى ولو غلب على ظنه الاذن له او انه لايرى شيئا يكرهه اهلها فانه لايجوز الدخول بغير اذن لان الحكم تعلق بالفعل ولو لم توجد عله
قوله غير بيوتكم دلاله على ان بيت الانسان لايجب عليه الاستذان بل يدخل بلا استئذان الا ان من الادب اشعارمن في داخله من الاهل والضيف انه قادم اما الدخول على غرف البيت فلا بد من الاستئذان على من بداخلها كي لاتقع العين على عورة روي ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان امي ليس لها خادما غيري استاذن عليها كلما دخلت قال اتحب ان تراها عريانه قال لا قال فاستاذن عليها)
قوله حتى تستانسوا اي حتى تستاذنوا وقد قرا ابن مسعود (حتى ستأذنوا) حتى يؤنس اهل الدار ويبعد عنهم الوحشة والوجل والخوف
وصفة الاستئذان ايصال الصوت الى اهلها بدون دخول بقول اادخل او بما يشعر وجوده ويكون ثلاثا ورخص مالك الزيادة فوق الثلاث اذا علم انه لم يسمع
واما من دعي فجاء جيبا في الزمان والمكان فيسقط الاستئذان
وحكم الاسستئذان واجب لان تحريم الدخول دليل على الوجوب وشرع الاستئذان لحرمة الدور وحرمة اهلها
قوله وتسلموا هذا الادب الثاني فامر بالسلام بعد الاستئذان اشعار لهم بالامان
لذلك شرع الاستئذان عند الملاقاه وعند الاستئذان
اما الملاقاه فيشرع عندها السلام لان الكفار في الجاهليه كان الرجل يلقى صاحبه فلا يسلم عليه ويقول له انعم صباحا او انعم مساء وهذه تحية الجاهليه فابدلنا الله بهذه