عندهم حسن ظن وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق فيكون نسبة الكذب أو الأكذبية إليهم مجازا أنهم يروون ما هو كذب في نفس الأمر وإن لم يكونوا كاذبين قلت ولكن هذا التأويل يخرجهم عن أهل الضرب الذي هو بصدده إذ ليسوا بوضاعين
قال أي زين الدين ولكن الوضاعين ممن ينسب إلى الصلاح بناء على عدم صحة التأويل الآخر وتقييد العبارة الأولى وإن خفى حالهم على كثير من الناس فقبلوا عنهم ما رووه فإنه لم يخف على جهابذة الحديث جمع جهبذ بكسر الجيم وهوالنقاد الخبير كما في القاموس فعطف ونقاده من عطف التفسير فقاموا بأعباء جمع عبء بالكسر الحمل الثقيل من أي شيء ما حملوا فتحملوه من الكشف عن صحيح الأحاديث فكشفوا عوارها بتثليث العين المهملة العيب ومحوا عارها هو أيضا العيب حتى لقد روينا عن سفيان أنه قال ما ستر الله أحدا ليكذب في الحديث وروينا عن القاسم بن محمد أنه قال إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان وبنسيانهم يعرف كذبهم وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال لو أن رجلاهم أن يكذب في الحديث لأسقطه الله أي أظهر سقوط روايته وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قيل له هذه الأحاديث المصنوعة قال يعيش لها الجهابذة ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فجعل الأحاديث النبوية داخلة تحت لفظ الذكر وأيده المصنف بقوله
قلت قد احتج بعض أهل الحديث النبوي بأن الحديث النبوي داخل فيما ضمن عز و جل يحفظه من الذكر الدال عليه ( وإنا له لحافظون ) وفي شرح شرح النخبة لعلي قاري أراد أن من جملة حفظ لفظ القرآن حفظ معناه ومن جملة معانيه الأحاديث النبوية الدالة على توضيح معانيه كما قال تعالى ( لتبين للناس مانزل إليهم ) فقي الحقيقة تكفل الله تعالى بحفظ الكتاب والسنة بأن