فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 889

على كذبه وضعفه وادعائه بسماع مالم يسمعه ولقاء من لم يلقه

وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب أي من يسمع منهم ويرغب في سماعه منهم وسيأتي هذا في المقلوب وضرب يتدينون بذلك الترغيبب الناس في الخير يزعمهم وهم منسوبون إلى الزهد يحتسبون بذلك أي الأجر والمثوبة ويرونه قربة وهم أعظم الناس ممن يضع الحديث ضررا لثقة الناس بهم لزهدهم وقبوله منهم ولذا قال يحيى بن سعيد القطان ما رأيت الصالحين أ كذب منهم في الحديث ويحيى إمام شهير متفق على إمامته ومراده أنه لم يرأ كذب من الصالحين وإن رأى غيرهم كذابين ولما كان الكذب في الحديث النبوي ينافي الصلاح فضلا على الأكذبية قال زين الدين يريد يحيى بن سعيد بذلك والله أعلم أي بقوله الصالحين المنسوبين إلى الصلاح بغير علم يفرقون به بين ما يجوز لهم من الرواية وما لا يجوز وعبارة زين الدين يفرقون به بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم فهو صلاح بغير علم وفي الحقيقة إنه ليس بصلاح فإنه لا صلاح إلا عن علم وإنما مراده أنه يعدهم الناس صالحين لما يرونه من تقشفهم وزهدهم مع أنهم من أهل الغباوة والجهل وهكذا العامة يعدون أهل الصلاح أهل هذا القسم ولذا قيل

( من عذيري من معشر هجروا العقل ... وحادوا عن الطريق القويمة )

( لا يرون الإنسان قد نال حظا ... من صلاح حتى يكون بهيمه )

ويدل على ذلك أي على تأويل كلام يحيى بن سعيد ما رواه ابن عدي والعقيلي بسندهما الصحيح إليه أنه قال أي يحيى بن سعيد ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير قلت فهذا صرح بإضافة ذلك أي الأكثر منه إلى من ينسب إلى الخير يعني وليس من أهله فعليه تحمل العبارة المطلقة قال زين الدين بيانا منه لاحتمال آخر تحتمله عبارة يحيى بن سعيد أو يريد أن الصالحين حقيقة لا من لهم مجرد النسبة إلى الصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت