والتحقيق أنه نذر يوما بليلته وأمره صلى الله عليه و سلم بالوفاء بنذره فعبر بعض الرواية عنه بيوم وأراد بليلته وبعضهم بليلة وأراد بيومها والتعبير بكل واحد من هذين عن المجموع من المجاز الشائع الكثير الاستعمال أو بتقييد في الأطلاق كما في حديث يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في النهي عن مس الذكر باليمين فإن بعض الرواة عن يحيى أطلق وبعضهم قيد بحالة البول أو بتخصيص العام كما في حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في زكاة الفطر وقوله فيه من المسلمين أو بتفسير المبهم وتبين المجمل كما في حديث وائل بن حجر في قصة صاحب النسعة فإن في رواية أبي هريرة عند الترمذي إبهام كيفية القتل وفي حديث وائل عند مسلم بيانها
وأما ما يتعذر فيه احتمال التعدد ويبعد فيه أيضا الجمع بين الروايات فهو على قسمين أحدهما ولا تتضمن المخالفة بين الروايات اختلاف حكم شرعي فلا يقدح ذلك في الحديث وتحمل تلك المخالفات على خلل وقع لبعض الرواة إذا رووه بالمعنى متصرفين بما يخرجه عن أصله مثاله حديث جابر في وفاء دين أبيه فإنه مخرج في الصحيح عن عدة طرق وفي سياقه تباين لا يتأنى الجمع فيهه إلا بتكلف شديد لأن جميع الروايات عبارة عن دين كان على أبيه ليهودي فأوفاهم ممن نخلة ذلك العام ففي رواية وهب بن كيسان أنه كان ثلاثين وسقا وأن النبي صلى الله عليه و سلم كلمه في الصبر فابى فدخل النبي صلى الله عليه و سلم النخل فمشى فيها ثم قال جابر حد له فحدله بعد ما رجع النبي صلى الله عليه و سلم وفي حديث عبد الله بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم سألهم أن يقبلوا تمر الحائط ويحللوه فأبوا وفي رواية الشعبي عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له اذهب فبيدر كل تمر على ناحية وأنه صلى الله عليه و سلم طاف في أعظمها بيدرا ثم جلس صلى الله عليه و سلم فقال ادع أصحابك فما زال يكبل