فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 889

الوجه الثاني من وجوه أدلة قبول المرسل عند الزيدية أن الأدلة الدالة على التعبد بخبر الواحد وهي معروفة في الأصول وعمدتها إجماع الصحابة والتابعين على العمل بها فهو عائد إلى الاستدلال الأول وهي لم تفصل بين كونه مسندا أو مرسلا لأن الكل يصدق عليه أنه خبر أحادي

الوجه الثالث من الأدلة أن الثقة إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم جازما ذلك هذا هو الذي قيد به المسألة في مختصره كما ذكرناه هو احتراز عن أن يرويه بصيغة التمريض وهو يعلم أن من رواه مجروح العدالة كان الثقة قد أغرى السامع بالعمل بالحديث والرواية له وهي من العمل أيضا إلا أنها لما تعورفت فيما عداها عطفها عليه وذلك خيانة للمسلمين لا تصدر عن العدل والفرض أنه عدل ولهذا قبل المحدثون ما جزم به البخاري من التعاليق على أصح الأقوال مع أنها مراسيل وأجيب عنه بأنه اختص البخاري بقبول تعاليقه لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك وإن كان المشهور أن تعاليقه التي يحكم لها بالصحة هي ما علقه بصيغة الجزم لأنه يدل على صحة الإسناد بينه وبين من علق عنه

وقال الحافظ ابن حجر إن كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها تخالف بين العبارتين في الجزم والتمريض إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها انتهى

قلت هذا كلام الحافظ هنا والذي أفاد كلامه في مقدمة الفتح أن المعلق في الصحيح بصيغة الجزم يحتمل ثلاثة أقسام الأول معلق قد وصله في محل آخر فهذا موصول في الحقيقة وتعليقه عارض بسبب الاختصار والثاني قسمان معلق لا يلتحق بشرطه لكنه حسن وصلاح للحجية وثانيهما ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت