فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 889

من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين قال ابن عبد البر كأن ابن جرير يعني أن الشافعي أول من أبى قبول المراسيل انتهى لما قاله إلى رأس المائتين ولا يخفى أن التابعين قبلوا مراسيل التابعين إذ هي الموجودة في عصرهم ومراسيل الصحابة لكن لا خفاء أن هذا لا ينطبق على ما هو المراد بالمرسل عند الزيدية على أن هذا النقل الذي نقله ابن جرير وقوله إنه لم يأت عن أحد إنكاره إلى رأس المائتين ونقله ابن الحاجب أيضا فيه أمران الأول قد نقل عن سعيد ابن المسيب وهو من كبار التابعين كما عرفت أن المرسل ليس بحجة ومثله نقله الحافظ ابن حجر عن ابن سيرين وبه يعرف بطلان الإجماع وأن دعوى أنه لم يأت فيه خلاف إلا من بعد المائتين غير صحيح ويؤيد بطلان دعوى الإجماع أنه حكى عن أبي اسحق الإسفراييني أنه لا يقبل المرسل مطلقا حتى مرسل الصحابة قال لا لأجل الشك في عدالتهم بل لأجل أنهم قد يروون عن التابعين قال إلا أن يخبر الصحابي عن نفسه أنه لا يروى إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم أو عن صحابي فحينئذ يجب العمل بما يرويه وذكر ابن بطال عن الشافعي أن المرسل عنده ليس بحجة حتى مرسل الصحابة

وبهذا تعرف أن المسألة غير إجماعية فلا يتم لهم ولمن تبعهم دليلا على ذلك وروى البلقيني قبول المراسيل عند أحمد بن حنبل في رواية وعدها أي روايته عنه من زوائد فوائده لأنه يروها أهل علوم الحديث عن أحمد قلت قد رواها أيضا تلميذ البقيني الحافظ ابن حجر ولكنها في مراسيل التابعين وإنما الاشتراط أن يكون المرسل من كبار التابعين بل ولو من صغارهم ولكن قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة ما لفظه وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حق جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره انتهى فينظر في نقل البلقيني وابن حجر عن أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت