فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 360

وقال أبو حاتم [1] : إن مالكًا في حق مدح الخالق أبلغ من «ملك» ، و «ملك» أبلغ في مدح المخلوقين من «مالك» والفرق بينهما أن المالك في المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان تعالى مالكًا كان ملكًا فإن وصف الله تعالى بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله.

وقال أبو عبيد [2] والمبرد [3] وغيرهما: إن «ملك» أبلغ وأعم من «مالك» إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكًا، ولأن أمر الملك نافذ في ملكه فلا يستطيع أن يتصرف إلا بتدبير الملك [4] .

وقال ابن القيم: «الفرق بين الملك والمالك أن المالك هو المتصرف بفعله، والملك هو المتصرف بفعله وأمره» [5] .

والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر، فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له بالبيع، والهبة، والعتق ونحوهما؛ و «الملك» يقدر على ما لا يقدر عليه «المالك» من التصرفات العائدة إلى تدبير المُلك وحياطته ورعاية مصالح الرعية، فـ (المالك) أقوى من (الملك) في بعض الأمور، والملك أقوى من

(1) هو سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني: من كبار العلماء باللغة والشعر. من أهل البصرة كان المبرد يلازم القراءة عليه. له نيف وثلاثون كتابا، منها كتاب (المعمرين - ط) و (النخلة - ط) و (ما تلحن فيه العامة) و (الشجر والنبات) و (الطير) و (الاضداد - ط) و (الوحوش) و (الحشرات) و (الشوق إلى الوطن) و (العشب والبقل) و (الفرق بين الآدميين وكل ذي روح) و (المختصر) في النحو على مذهب الأخفش وسيبويه. وله شعر جيد. (انظر: الأعلام للزركلى، 3/ 143) .

(2) هو أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو عبيد الهروي، الشافعي، اللغوي، المؤدب، صاحب (الغربيين) ت: 401 هـ، انظر معجم الأدباء (2/ 491) ، السير (17/ 146) .

(3) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس المبرد إمام العربية ببغداد في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار (210 - 286 هـ) . (انظر إنباه الرواة(3/ 241) ، السير (13/ 576 ) ) .

(4) القرطبي، مرجع سابق، ص 367 - 368.

(5) ابن القيم، محمد بن ابى بكر، بدائع الفوائد، تحقيق: سيد عمران وعامر صلاح، (القاهرة: دار الحديث،1423 ه-2002 م) ، 4/ 972.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت