فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 798

حذفوا هذه التاء التي كانت في الواحد لأنهم كرهوا أن يجمعوا بينهما لأن كل واحدة منهما علامة تأنيث ولا يجمع في اسم واحد علامتا تأنيث فحذفوا الأولى فقالوا مسلمات وصالحات وكان حذف الأولى أولى لأن في الثانية زيادة معنى ألا ترى أن الأولى تدل على التأنيث فقط والثانية تدل على التأنيث والجمع وهي حرف الإعراب فلما كان في الثانية زيادة معنى كان تبقيتها وحذف الأولى أولى فهي وإن كانت محذوفة لفظا إلا أنها ثابتة تقديرا فصار هذا بمنزلة ما حذف لالتقاء الساكنين فإنه وإن كان محذوفا لفظا إلا أنه ثابت تقديرا فكذلك هاهنا

وإذا كانت التاء المحذوفة هاهنا في حكم الثابت فينبغي أن لا يجوز أن تجمع بالواو والنون كما لو كانت ثابتة

والذي يدل على فساد ما ذهب إليه فتح العين من قوله الطلحون لأن الأصل في الجمع بالواو والنون أن يسلم فيه لفظ الواحد في حروفه وحركاته والفتح قد أدخل في جمع التصحيح تكسيرا

فأما قوله إن العين حركت من أرضون بالفتح حملا على أرضات قلنا لا نسلم وإنما غير فيه لفظ الواحد لأنه جمع على خلاف الأصل لأن الأصل في الجمع بالواو والنون أن يكون لمن يعقل ولكنهم لما جمعوه بالواو والنون غيروا فيه لفظ الواحد تعويضا عن حذف تاء التأنيث منه تخصيصا له بشىء لا يكون في سائر أخواته مع أن هذا التعويض تعويض جواز لا تعويض وجوب ألا ترى أنهم لا يقولون في جمع شمس شمسون ولا في جمع قدر قدرون فلما كان هذا الجمع في أرض على خلاف الأصل أدخل فيه ضرب من التغيير ففتحت العين منه إشعارا بأنه جمع بالواو والنون على خلاف الأصل فأما إذا جمع من يعقل بالواو والنون فلا يجوز أن يجعل بهذه المثابة لأن جمعه بالواو والنون بحكم الأصل لا بحكم التعويض فلا يجوز أن يدخله ضرب من التغيير كما كان ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت