موسى منها، وكان من خير الولاة، إلا أن مدته لم تطل». وكانت سياسته تجاه المجتمع تتسم بالرفق والاعتدال والوفاء بالعهود في كل الظروف، حتى لو فوّت نفعا تذهب بعض المصادر إلى أن عبد العزيز تزوج أرملة لذريق ملك القوط، واسمها أجيلونا (Egilona أيله) ويسمونها: أم عاصم. وغير واضح إذا كانت قد أسلمت، ولا أستبعده لا سيما بعد الزواج، وأرشح أنه أقدم على ذلك لكسب ودّ قومها القوط، وإلا فالتوقع أنها كانت كبيرة، ولا مانع من قبول هذه الرواية، والأمر مألوف لا سيما في الأندلس لكن هنالك مانع وألف مانع من قبول بقية القصة، وهي أنها دعته للتنصر ففعل، وألبسته التاج كالملوك، ووضع مدخلا يضطر الداخل إليه للانحناء!! ولذلك قتل. الغريب .. من أين أتت هذه الحكاية؟! ألا يمكن أن تكون كنسية؟ لا فرق بينها وبين حكاية ابنة يليان وفتح الأندلس، بل أكثر إغراقا كيف يمكن أن يقبل هذا لإنسان تموج حياته بالتقوى والزهد والجهاد، ومن أسرة معروفة به. وفي أقل القليل أنه بعد توليه الأندلس استمر في الفتح والجهاد، وحتى حياته الخاصة بقي في بيته البسيط القريب أو المجاور للمسجد الذي كان ملتقى المسلمين ومجمع مداولاتهم وموضع عبادتهم، الذي كان هو يؤمهم فيه، حتى لدى مقتله في صلاة الصبح، وكان يمكنه أن يسكن أحد القصور المتاحة له، حيث كانت إشبيلية إحدى عواصم أربعة يتداولها القوط الذي يبدو أن بعض أولاد موسى دخلوا الأندلس مع أبيهم (92 ه) مجاهدين، كان منهم عبد العزيز ومروان، وكلّف كل منهما بمهمات الفتح. وأن عبد العزيز كان في ركاب والده خلال فتحه لمدن قبل طليطلة، فوجهه لاستكمال أو إعادة فتح إشبيلية، ثم فتح لبلة Niebla وباجة Beja (البرتغال) ، وأقام بإشبيلية عقب شوال سنة 93 ه، ويوم ترك موسى الأندلس