عليه؛ فلما عتب عليه معاوية في التخلف عنه أجاب على معاوية بجواب لا يجيبه إلا ذو بصيرة، حتي أسكته، وجعل معاوية يستغفر الله وهذين الأميرين السابقين (21) ، لم يتخذا في الجزيرة سرير ملك ولا مقر لإمارتهم (22) إنما كانوا جايبين في مداين الأندلس لتصحيح فتحها، وتقرير أحوالها. ثم
الطرفين على التحكيم، مما أضعف موقف علي. فلما فشل التحكيم استأنفا القتال، واستولى معاوية على مصر، وأغار على العراق. في 659 اتخذ لنفسه لقب خليفة في بيت المقدس، وأخذ لنفسه البيعة من أهل الشام. أعد علي حملة كبيرة ضده، لكنه اغتيل قبل ذلك. تنازل له الحسن بن علي عن الخلافة، فاصبح أول خليفة أموي 661. اتخذ دمشق عاصمة له. ونجح في توحيد البلاد، بفضل حنكته السياسية، فقد تفادى المنازعات القبلية وصاهر قبيلة كلب العربية الجنوبية. ينسب إليه إنشاء ديوان البريد، وديوان الخاتم، واتخاذ مقصورة في الجامع. توسعت الدولة الإسلامية في عهده شرقا حتى بلاد ما وراء النهر، وغربا في شمال أفريقيا. حارب الروم، وأغار عليهم باستمرار برا وبحرا في حملات الصوائف التي كانت تجري كل صيف، والشواتي التي كانت تجري كل شتاء. حاول فتح القسطنطينية، لكنه فشل أمام أسوارها المنيعة. استخلف ابنه يزيدا قبل موته، فكان أول من حول الخلافة الإسلامية إلى وارثية [البداية والنهاية (وفيات سنة 60 ه) ؛ ومناهج السنة 2/ 201 ـ 226؛ وابن الأثير 4/ 2؛ والإصابة 3/ 433] .
(20) يقصد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(21) هذا الحوار لم يورده المقري في نفح الطيب.
(22) لم يتم الاستقرار بسبب الانشغال في أمور الفتح والجهاد.